قَوْله ( زُوِيَتْ ) عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول مِنْ زُوِيَ كَرْمِي أَيْ جُمِعَتْ وَضُمَّ بَعْضهَا إِلَى بَعْض وَهُوَ يَحْتَمِل أَنْ يَكُون حَقِيقَة وَيَحْتَمِل أَنَّهُ الْإِدْرَاك فَيَكُون مَجَازًا فَإِنَّهُ لَمَّا أَدْرَكَ جَمِيعهَا صَارَ كَأَنَّهُ جُمِعَتْ لَهُ حَتَّى رَآهَا وَالْمُرَاد مِنْ الْأَرْض مَا سَيَبْلُغُهَا مُلْك الْأُمَّة لَا كُلّهَا يَدُلّ عَلَيْهِ مَا بَعْده ( مَشَارِقهَا ) إِلَى الْبِلَاد الْمُشْرِقَة مِنْهَا وَكَذَا مَغَارِبهَا ( وَأُعْطِيت ) عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول وَقَدْ أَعْطَاهُ اللَّه تَعَالَى مَفَاتِيح الْخَزَائِن الْمَفْتُوحَة عَلَى الْأُمَّة ( الْأَصْفَر ) وَفِي بَعْض النَّسْخ الْأَحْمَر وَالْمُرَاد الذَّهَب ( وَالْأَبْيَض ) أَيْ الْفِضَّة ( فَيُهْلِكهُمْ ) مِنْ الْإِهْلَاك ( بِهِ ) الْجُوع ( عَامَّة ) أَيْ حَال كَوْن الْجُوع سُنَّة عَامَّة أَيْ شَامِلَة لِكُلِّ الْأُمَّة ( وَأَنْ لَا يَلْبِسهُمْ ) وَلَا يَخْلِطهُمْ ( شِيَعًا وَيُذِيق بَعْضهمْ بَأْس بَعْض ) بِالْمُحَارَبَةِ أَيْ لَا يَجْمَعهُمْ مُتَحَارِبِينَ قَوْله ( مِنْ بَيْن أَقْطَارهَا ) أَيْ أَقْطَار الْأَرْض عَدُوًّا مِنْ غَيْرهمْ ( وَإِذَا وُضِعَ ) هَذَا مِنْ كَلَامه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيْ إِذَا ظَهَرَتْ الْحَرْب فِيهِمْ تَبْقَى إِلَى يَوْم الْقِيَامَة وَقَدْ وُضِعَ السَّيْف بِقَتْلِ عُثْمَان فَلَمْ يَزُلْ إِلَى الْآنَ ( أَئِمَّة مُضِلِّينَ ) أَيْ دَاعِينَ الْخَلْق إِلَى الْبِدَع ( حَتَّى يَأْتِي أَمْر اللَّه ) أَيْ الرِّيح الَّذِي يُقْبَض عِنْده نَفْس كُلّ مُؤْمِن وَمُؤْمِنَة.