قَوْله ( فَقَدْ رَآنِي فِي الْيَقِظَة ) أَيْ فَرُؤْيَاهُ حَقٌّ بِحَيْثُ كَانَ رُؤْيَته تَلِك رُؤْيَة فِي الْيَقِظَة ( لَا يَتَمَثَّل ) أَيْ لَا يَظْهَر بِحَيْثُ يَظُنّ الرَّائِي أَنَّهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قِيلَ هَذَا يَخْتَصّ بِصُورَتِهِ الْمَعْهُودَة فَيُعْرَض عَلَى الشَّمَائِل الشَّرِيفَة الْمَعْرُوفَة فَإِنْ طَابَقَتْ الصُّورَة الْمَرْئِيَّة تَلِك الشَّمَائِل فَهِيَ رُؤْيَا حَقٍّ وَإِلَّا فَاَللَّه أَعْلَم بِذَلِكَ وَقِيلَ بَلْ فِي أَيِّ صُورَة كَانَتْ وَقَدْ رَجَّحَهُ كَثِير بِأَنَّ الِاخْتِلَاف إِنَّمَا يَجِيء مِنْ أَحْوَال الرَّائِي وَغَيْره وَاللَّهُ أَعْلَم قِيلَ وَجْه ذَلِكَ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَظْهَر الِاسْمِ الْهَادِي وَلِذَلِكَ قَالَ تَعَالَى { وَإِنَّك لَتَهْدِي إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ } وَالشَّيْطَان مَظْهَر الْمُضِلّ وَالْهِدَايَة وَالْإِضْلَال ضِدَّانِ فَمُنِعَ الشَّيْطَان عَنْ ظُهُور صُورَته صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.