قَوْله ( نُوَافِي هِلَال ذِي الْحِجَّةِ ) أَيْ نُقَارِبهُ فَلَوْلَا أَنِّي أَهْدَيْت أَيْ لَوْلَا مَعِي هَدْيِي ( لَأَهْلَلْت بِعُمْرَةِ ) أَيْ خَالِصَة لَكِنَّ الْهَدْي يَمْنَع الْإِهْلَال قَبْل الْحَجّ كَالْقِرَانِ فَالْأَوْلَى لِصَاحِبِهِ أَنْ يَجْعَل نُسُكه قِرَانًا فَهَذَا مَبْنِيّ عَلَى أَنَّ الْهَدْي يَمْنَع صَاحِبه مِنْ الْإِحْلَال قَبْل الْحَجّ كَمَا عَلَيْهِ أَصْحَابنَا الْحَنَفِيُّونَ وَيَدُلّ عَلَى أَنَّ الْقِرَان لِمَنْ مَعَهُ الْهَدْي أَفْضَل قَوْله ( دَعِي عُمْرَتك ) قَالَ عُلَمَاؤُنَا أَيْ اُتْرُكِيهَا وَاقْضِيهَا بَعْد وَقَالَ الشَّافِعِيّ أَيْ اُتْرُكِي الْعَمَل لِلْعُمْرَةِ مِنْ الطَّوَاف وَالسَّعْي لَا إِنَّهَا تَتْرُك الْعُمْرَة أَصْلًا وَإِنَّمَا أَمَرَهَا أَنْ تُدْخِل الْحَجّ عَلَى الْعُمْرَة فَتَكُون قَارِنَة وَعَلَى هَذَا يَكُون عُمْرَتهَا مِنْ التَّنْعِيم تَطَوُّعًا لَا قَضَاء عَنْ وَاجِب وَلَكِنْ أَرَادَ أَنْ يُطَيِّب نَفْسهَا فَأَعْمَرَهَا وَكَانَتْ قَدْ سَأَلَتْهُ ذَلِكَ ( وَانْقُضِي رَأْسك وَامْتَشِطِي ) لَعَلَّ الْمُرَاد بِذَلِكَ هُوَ الِاغْتِسَال لِإِحْرَامِ الْحَجّ كَمَا وَقَعَ التَّصْرِيح بِذَلِكَ فِي رِوَايَة جَابِرٍ قَوْله ( وَلَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ إِلَخْ ) قِيلَ هَذَا مِنْ كَلَام هِشَامٍ قَالَهُ عَلَى حَسَبِ زَعْمه وَلَا يَلْزَم مِنْ نَفْي الْهَدْي فِي الْوَاقِع فَقَدْ يَكُون وَلَمْ يَطَّلِع عَلَيْهِ.