قَوْله ( يَأْكُل مُتَّكِئًا ) الِاتِّكَاء هُوَ أَنْ يَتَمَكَّن فِي الْجُلُوس مُتَرَبِّعًا أَوْ يَسْتَوِي قَاعِدًا عَلَى وِطَاء أَوْ يُسْنِد ظَهْره إِلَى شَيْء أَوْ يَضَع إِحْدَى يَدَيْهِ عَلَى الْأَرْض وَكُلُّ ذَلِكَ خِلَاف الْأَدَب الْمَطْلُوب حَال الْأَكْل وَبَعْضه فِعْل الْمُتَكَبِّرِينَ وَبَعْضه فِعْل الْمُكْثِرِينَ مِنْ الطَّعَام قَالَ الْكَرْمَانِيُّ وَلَيْسَ الْمُرَاد بِالِاتِّكَاءِ الْمَيْل وَالِاعْتِمَاد عَلَى أَحَد جَانِبَيْهِ كَمَا يَجْلِسُهُ الْعَامَّة وَمَنْ حَمَلَ عَلَيْهِ تَأْوِيل عَلَى مَذْهَب الطِّبّ بِأَنَّهُ لَا يَنْحَدِر فِي مَجَارِي الطَّعَام سَهْلًا وَلَا يَسِيغهُ هَنِيئًا وَرُبَّمَا يَتَأَذَّى بِهِ قَوْله ( وَلَا يَطَأ عَقِبَيْهِ رَجُلَانِ ) أَيْ لَا يَمْشِي رَجُلَانِ خَلْفه فَضْلًا عَنْ الزِّيَادَة يَعْنِي أَنَّهُ مِنْ غَايَة التَّوَاضُع لَا يَتَقَدَّم أَصْحَابه فِي الْمَشْي بَلْ إِمَّا أَنْ يَمْشِي خَلْفهمْ كَمَا جَاءَ وَيَسُوق أَصْحَابه أَوْ يَمْشِي فِيهِمْ وَحَاصِل الْحَدِيث أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ عَلَى طَرِيق الْمُلُوك وَالْجَبَابِرَة فِي الْأَكْل وَالْمَشْي صَلَّى اللَّه تَعَالَى عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ وَكَرَّمَ وَالرَّجُلَانِ بِفَتْحِ الرَّاء وَضَمّ الْجِيم هُوَ الْمَشْهُور وَيَحْتَمِل كَسْر الرَّاء وَسُكُون الْجِيم أَيْ الْقَدَمَانِ وَالْمَعْنَى لَا يَمْشِي خَلْفه أَحَد ذُو رِجْلَيْنِ بَلْ هُوَ أَقْرَب بِتَثْنِيَةِ عَقِبَيْهِ كَمَا هُوَ رِوَايَة الْمُصَنِّف وَقَدْ ضُبِطَ كَذَلِكَ فِي بَعْض النُّسَخ وَالْحَدِيث رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ فِي الْأَطْعِمَة.