قَوْله ( نَسْتَحْمِلُهُ ) أَيْ نَطْلُب مِنْهُ مَا نَرْكَبُ عَلَيْهِ فِي غَزْوَة تَبُوك ( ثُمَّ أُتِيَ ) عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول ( بِثَلَاثَةِ إِبِل ذَوْدٍ ) بِفَتْحِ الذَّال الْمُعْجَمَة جَمْع نَاقَة مَعْنًى أَيْ بِثَلَاثِ نُوقٍ ( غُرِّ الذُّرَى ) أَيْ بِيض الْأَسْنِمَة كِنَايَة عَنْ كَوْنهَا سَمِينَةً قَوْله ( مَا أَنَا حَمَلْتُكُمْ ) يُرِيدُ أَنَّ الْمِنَّة لِلَّهِ تَعَالَى لَا لِمَخْلُوقٍ مِنْ مَخْلُوقَاته وَهُوَ الْفَاعِل حَقِيقَةً أَوْ الْمُرَاد إِنِّي حَلَفْت نَظَرًا إِلَى ظَاهِر الْأَسْبَاب وَهَذَا جَاءَ مِنْ اللَّه تَعَالَى عَلَى خِلَاف تَلِك الْأَسْبَاب وَعَلَى كُلّ تَقْدِير فَالْجَوَاب عَنْ الْحَلِف هُوَ قَوْله إِنِّي لَا عَلَى يَمِينِ حَلِفٍ وَاَللَّه إِلَخْ وَالْمُرَاد بِالْيَمِينِ الْمَحْلُوف عَلَيْهِ وَلَا دَلَالَة فِي الرِّوَايَتَيْنِ عَلَى تَقْدِيم الْكَفَّارَة عَلَى الْحِنْث وَلَا عَلَى تَأْخِيرهَا إِذْ الْوَاو لَا تَدُلُّ عَلَى التَّرْتِيب فَلِذَلِكَ جَاءَتْ الرِّوَايَة بِالْوَجْهَيْنِ نَعَمْ قَدْ يُقَال الْأَمْر فِي الرِّوَايَة الْآتِيَة لَا دَلَالَة فِيهِ عَلَى وُجُوب تَقْدِيم الْحِنْث كَمَا لَا دَلَالَة لَهُ عَلَى وُجُوب تَقْدِيم الْكَفَّارَة وَمُقْتَضَى هَذَا الْإِطْلَاق أَنَّ الْمَأْمُور بِهِ فِعْلُ الْمَجْمُوع كَيْفَمَا اِتَّفَقَ وَهَذَا الْإِطْلَاق دَلِيلٌ عَلَى جَوَاز الْوَجْهَيْنِ فَقَوْل مَنْ أَوْجَبَ تَقْدِيم الْحِنْث مُخَالِفٌ لِهَذَا الْإِطْلَاق فَلَا بُدَّ لَهُ مِنْ دَلِيلٍ يُعَارِض هَذَا الْإِطْلَاق وَيُرَجَّحُ عَلَيْهِ حَتَّى يَسْتَقِيمَ الْأَخْذُ بِهِ وَتَرْك هَذَا الْإِطْلَاق وَاَللَّه أَعْلَم.