قَوْله ( مَنْ أَحْيَا سُنَّة إِلَخْ ) قِيلَ الْمُرَاد بِالسُّنَّةِ هُنَا مَا وَضَعَهُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْأَحْكَام وَهِيَ قَدْ تَكُون فَرْضًا كَزَكَاةِ الْفِطْر وَغَيْر فَرْض كَصَلَاةِ الْعِيد وَصَلَاة الْجَمَاعَة وَقِرَاءَة الْقُرْآن مِنْ غَيْر الصَّلَاة وَتَحْصِيل الْعِلْم وَنَحْو ذَلِكَ وَإِحْيَاؤُهَا أَنْ يَعْمَل بِهَا وَيُحَرِّض النَّاس وَيَحُثّهُمْ عَلَى إِقَامَتهَا قَوْله ( مِنْ سُنَّتِي ) قِيلَ النَّظَر يَقْتَضِي مِنْ سُنَن بِصِيغَةِ الْجَمْع لَكِنَّ الرِّوَايَة بِصِيغَةِ الْإِفْرَاد فَيُحْمَل الْمُفْرَد عَلَى الْجِنْس الشَّائِع فِي أَفْرَاده قَوْله ( وَمَنْ اِبْتَدَعَ بِدْعَة ) وَهِيَ مَا لَا يُوَافِق أُصُول الشَّرْع كَمَا سَبَقَ التَّنْبِيه عَلَى ذَلِكَ فَعُمِلَ بِهَا عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول وَلَمْ يَقُلْ فَعَمِلَ بِهَا النَّاس كَمَا قَالَ فِي السُّنَّة إِشَارَة إِلَى أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ شَأْن النَّاس الْعَمَل بِالْبِدَعِ وَإِنَّمَا مِنْ شَأْنهمْ الْعَمَل بِالسُّنَنِ فَالْعَامِل بِالْبِدْعَةِ لَا يُعَدّ مِنْ النَّاس وَيَحْتَمِل عَلَى بُعْد أَنْ يَكُون عَمِلَ عَلَى بِنَاء الْفَاعِل وَفِيهِ ضَمِير النَّاس وَإِفْرَاده لِإِفْرَادِ النَّاس لَفْظًا.