قَوْله ( كَمَا تَرَوْنَ هَذَا الْقَمَر ) أَيْ مِنْ غَيْر مُزَاحَمَة كَمَا يُفِيدهُ آخِر الْكَلَام وَإِلَّا فَهَذِهِ رُؤْيَة فِي جِهَة وَتِلْكَ رُؤْيَة لَا فِي جِهَة وَفِي جَامِع الْأُصُول قَدْ يُخَيَّل إِلَى بَعْض السَّامِعِينَ أَنَّ الْكَاف فِي كَمَا تَرَوْنَ لِتَشْبِيهِ الْمَرْئِيّ بِالْمَرْئِيِّ وَإِنَّمَا هِيَ تَشْبِيه الرُّؤْيَة بِالرُّؤْيَةِ وَهُوَ فِعْل الرَّائِي وَمَعْنَاهُ تَرَوْنَ رَبّكُمْ رُؤْيَة يَزُول مَعَهَا الشَّكّ كَرُؤْيَتِكُمْ الْقَمَر لَيْلَة الْبَدْر وَلَا تَرْتَابُونَ فِيهِ وَلَا تَمْتَرُونَ اِنْتَهَى وَهَذَا وَجْه وَجِيه لَكِنَّ آخِر الْحَدِيث أَنْسَب بِمَا ذَكَرَ وَأَمَّا تَخْيِيل تَشْبِيه الْمَرْئِيّ بِالْمَرْئِيِّ فَبَاطِل فَإِنَّهُ مِنْ الْجَهْل بِالْعَرَبِيَّةِ وَإِلَّا فَكَمَا تَرَوْنَ صِفَة مَصْدَر فَهُوَ نَصٌّ فِي تَشْبِيه الرُّؤْيَة لَا الْمَرْئِيّ قَوْله ( لَا تُضَامُونَ ) بِفَتْحِ التَّاء وَتَشْدِيد الْمِيم أَيْ لَا تَزْدَحِمُونَ أَوْ بِضَمِّ التَّاء وَتَخْفِيف الْمِيم أَيْ لَا يَلْحَقكُمْ ضَيْم وَمَشَقَّة قَوْله ( أَنْ لَا تُغْلَبُوا ) عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول أَيْ لَا يَغْلِبكُمْ الشَّيْطَان حَتَّى تَتْرُكُوهُمَا أَوْ تُؤَخِّرُوهُمَا عَنْ الْأَوَّل وَقَرَأَ " وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبّك " إِلَخْ وَفِي تَرْتِيب قَوْله فَإِنْ اِسْتَطَعْتُمْ عَلَى مَا فِي قَبْله دَلَالَة عَلَى أَنَّ الْمُحَافِظ عَلَى هَذَيْنِ الصَّلَاتَيْنِ خَلِيقٌ بِأَنْ يَرَى رَبَّهُ.