( عَنْ أَبِي صِدِّيق النَّاجِيّ ) : وَاسْمه بَكْر بْن عَمْرو وَقِيلَ اِبْن قَيْس النَّاجِيّ مَنْسُوب إِلَى نَاجِيَة قَبِيلَة ( حَزَرْنَا قِيَام رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) : وَفِي رِوَايَة مُسْلِم " كُنَّا نَحْزُر قَالَ النَّوَوِيّ : هُوَ بِضَمِّ الزَّاي وَكَسْرهَا لُغَتَانِ مِنْ الْحَزْر وَهُوَ التَّقْدِير وَالْخَرْص ( فَحَزَرْنَا ) : أَيْ قَدَّرْنَا ( فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ مِنْ الظُّهْر قَدْر ثَلَاثِينَ آيَة ) : أَيْ فِي كُلّ رَكْعَة قَدْر ثَلَاثِينَ آيَة كَمَا جَاءَ فِي رِوَايَة لِمُسْلِمٍ بِلَفْظِ " كَانَ يَقْرَأ فِي صَلَاة الظُّهْر فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ فِي كُلّ رَكْعَة قَدْر ثَلَاثِينَ آيَة " ( قَدْر الم تَنْزِيل ) : بِالرَّفْعِ عَلَى الْحِكَايَة وَيَحُوز جَرّه عَلَى الْبَدَل وَنَصْبه بِتَقْدِيرِ أَعْنِي ( السَّجْدَة ) : قَالَ النَّوَوِيّ : يَجُوز جَرّ السَّجْدَة عَلَى الْبَدَل وَنَصْبهَا بِأَعْنِي وَرَفْعهَا خَبَر مُبْتَدَأ مَحْذُوف وَلَا يَخْفَى أَنَّ هَذِهِ الْوُجُوه الثَّلَاثَة كُلّهَا مَبْنِيَّة عَلَى رَفْع تَنْزِيل حِكَايَة وَأَمَّا عَلَى إِعْرَابه فَيَتَعَيَّن جَرّ السَّجْدَة بِالْإِضَافَةِ. كَذَا قَالَ الْقَارِي فِي الْمِرْقَاة ( وَحَزَرْنَا قِيَامه فِي الْأُخْرَيَيْنِ عَلَى النِّصْف مِنْ ذَلِكَ ) : الْمَذْكُور فِي الْأُولَيَيْنِ أَيْ حَزَرْنَا قِيَامه فِي كُلّ رَكْعَة مِنْ الْأُخْرَيَيْنِ مِنْ الظُّهْر قَدْر خَمْس عَشْرَة آيَة ( وَحَزَرْنَا قِيَامه فِي الْأُولَيَيْنِ مِنْ الْعَصْر عَلَى قَدْر الْأُخْرَيَيْنِ مِنْ الظُّهْر ) أَيْ حَزَرْنَا قِيَامه فِي كُلّ رَكْعَة مِنْ الْأُولَيَيْنِ مِنْ الْعَصْر قَدْر خَمْس عَشْرَة آيَة. الْحَدِيث يَدُلّ عَلَى تَخْفِيف الْأُخْرَيَيْنِ مِنْ الظُّهْر وَالْعَصْر مِنْ الْأُولَيَيْنِ مِنْهُمَا. وَيَدُلّ أَيْضًا عَلَى اِسْتِحْبَاب التَّخْفِيف فِي صَلَاة الْعَصْر وَجَعْلهَا عَلَى النِّصْف مِنْ صَلَاة الظُّهْر. وَالْحِكْمَة فِي إِطَالَة الظُّهْر أَنَّهَا فِي وَقْت غَفْلَة بِالنَّوْمِ فِي الْقَائِلَة فَطُوِّلَتْ لِيُدْرِكهَا الْمُتَأَخِّر , وَالْعَصْر لَيْسَتْ كَذَلِكَ بَلْ تُفْعَل فِي وَقْت تَعَب أَهْل الْأَعْمَال فَخُفِّفَ. وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يُطَوِّل فِي صَلَاة الظُّهْر تَطْوِيلًا زَائِدًا عَلَى هَذَا الْمِقْدَار كَمَا فِي حَدِيث " إِنَّ صَلَاة الظُّهْر كَانَتْ تُقَام وَيَذْهَب الذَّاهِب إِلَى الْبَقِيع فَيَقْضِي حَاجَته ثُمَّ يَأْتِي أَهْله فَيَتَوَضَّأ وَيُدْرِك النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الرَّكْعَة الْأُولَى مِمَّا يُطِيلهَا " قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ.