( النَّمْلَةُ وَالنَّحْلَةُ وَالْهُدْهُدُ وَالصُّرَدُ ) : بِالْجَرِّ عَلَى الْبَدَلِيَّة , وَيَجُوز الرَّفْع بِتَقْدِيرِ أَحَدهَا وَثَانِيهَا , وَيَجُوز النَّصْب بِتَقْدِيرِ أَعْنِي. قَالَ الدَّمِيرِيّ : وَالْمُرَاد النَّمْل الْكَبِير السُّلَيْمَانِيّ كَمَا قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ وَالْبَغَوِيّ فِي شَرْح السُّنَّة , وَأَمَّا النَّمْل الصَّغِير الْمُسَمَّى بِالذَّرِّ فَقَتْله جَائِزٌ , وَكَرِهَ مَالِكٌ قَتْل النَّمْل إِلَّا أَنَّهُ يَضُرّ وَلَا يُقْدَر عَلَى دَفْعه إِلَّا بِالْقَتْلِ. وَأَطْلَقَ اِبْن أَبِي زَيْد جَوَاز قَتْل النَّمْل إِذَا آذَتْ اِنْتَهَى. وَالصُّرَد عَلَى وَزْن عُمَر , قَالَ اِبْن الْأَثِير فِي النِّهَايَة هُوَ طَائِر ضَخْم الرَّأْس وَالْمِنْقَار لَهُ رِيش عَظِيم نِصْفه أَبْيَض وَنِصْفه أَسْوَد. قَالَ الْخَطَّابِيُّ : إِنَّمَا جَاءَ فِي قَتْل النَّمْل عَنْ نَوْع مِنْهُ خَاصّ وَهُوَ الْكِبَار ذَوَات الْأَرْجُل الطِّوَال لِأَنَّهَا قَلِيلَةُ الْأَذَى وَالضَّرَر , وَأَمَّا النَّحْلَة فَلِمَا فِيهَا مِنْ الْمَنْفَعَة وَهُوَ الْعَسَل وَالشَّمْع , وَأَمَّا الْهُدْهُد وَالصُّرَد فَلِتَحْرِيمِ لَحْمهَا , لِأَنَّ الْحَيَوَان إِذَا نُهِيَ عَنْ قَتْله وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لِاحْتِرَامِهِ أَوْ لِضَرَرٍ فِيهِ كَانَ لِتَحْرِيمِ لَحْمِهِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ نَهَى عَنْ قَتْل الْحَيَوَان بِغَيْرِ مَأْكَلَةٍ , وَيُقَال إِنَّ الْهُدْهُد مُنْتِن الرِّيح فَصَارَ فِي مَعْنَى الْجَلَّالَة , وَالصُّرَد تَتَشَاءَم بِهِ الْعَرَب وَتَتَطَيَّر بِصَوْتِهِ وَشَخْصه , وَقِيلَ إِنَّمَا كَرِهُوهُ مِنْ اِسْمه مِنْ التَّصْرِيد وَهُوَ التَّقْلِيل اِنْتَهَى كَلَام اِبْن الْأَثِير. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ اِنْتَهَى. وَقَالَ النَّوَوِيّ فِي شَرْح مُسْلِم : رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ عَنْ اِبْن عَبَّاس مَرْفُوعًا بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَلَى شَرْط الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم اِنْتَهَى. وَكَذَا صَحَّحَهُ الْإِمَام الْحَافِظ عَبْد الْحَقّ الْأَشْبِيلِيّ وَالْعَلَّامَة كَمَال الدِّين الدَّمِيرِيّ.