( مِنْ الْمَشْرِق ) : أَيْ مِنْ جَانِب الشَّرْق ( إِنَّ مِنْ الْبَيَان لَسَحَرًا ) : يَعْنِي أَنَّ بَعْض الْبَيَان كَالسِّحْرِ فِي اِسْتِمَالَة الْقُلُوب أَوْ فِي الْعَجْز عَنْ الْإِتْيَان بِمِثْلِهِ , وَهَذَا النَّوْع مَمْدُوح إِذَا صُرِفَ إِلَى الْحَقّ وَمَذْمُوم إِذَا صُرِفَ إِلَى الْبَاطِل. وَقَدْ أَطَالَ الْكَلَام فِي مَعْنَى هَذَا الْحَدِيث الشَّيْخ الْإِمَام أَبُو هِلَال الْعَسْكَرِيّ فِي كِتَابه جَمْهَرَة الْأَمْثَال , وَالْإِمَام أَبُو الْفَضْل الْمَيْدَانِيّ فِي كِتَابه مَجْمَع الْأَمْثَال. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَالتِّرْمِذِيّ : وَالرَّجُلَانِ الزِّبْرِقَان بْن بَدْر وَعَمْرو بْن الْأَهْتَم وَلَهُمَا صُحْبَة , وَالْأَهْتَم بِفَتْحِ ثَالِث الْحُرُوف , وَكَانَ قُدُومهمَا عَلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سَنَة تِسْع مِنْ الْهِجْرَة اِنْتَهَى. قُلْت : وَكَذَا قُدُوم وَائِل بْن حُجْرٍ وَإِسْلَامه كَانَ فِي سُنَّة تِسْع. قَالَ الْحَافِظ صَلَاح الدِّين الْعَلَائِيّ فِي كِتَابه تَحْقِيق مُنِيف الرُّتْبَة لِمَنْ ثَبَتَ لَهُ شَرِيف الصُّحْبَة : وَائِل بْن حُجْرٍ وَمُعَاوِيَة بْن الْحَكَم السُّلَمِيُّ وَخَلْق كَثِير مِمَّنْ أَسْلَمَ سَنَة تِسْع وَبَعْدهَا وَقَدِمَ عَلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَقَامَ عِنْده أَيَّامًا ثُمَّ رَجَعَ إِلَى قَوْمه وَرَوَى عَنْهُ أَحَادِيث اِنْتَهَى.