( عَنْ أَبِي قَابُوس ) : غَيْر مُنْصَرِف لِلْعُجْمَةِ وَالْعَلَمِيَّةِ قَطَعَ بِهَذَا غَيْر وَاحِد مِمَّنْ يُعْتَمَد عَلَيْهِ كَذَا فِي مِرْقَاة الصُّعُود ( الرَّاحِمُونَ ) : أَيْ لِمَنْ فِي الْأَرْض مِنْ آدَمِيّ وَحَيَوَان لَمْ يُؤْمَر بِقَتْلِهِ بِالشَّفَقَةِ عَلَيْهِمْ وَالْإِحْسَان إِلَيْهِمْ ( يَرْحَمهُمْ الرَّحْمَن ) : أَيْ يُحْسِن إِلَيْهِمْ وَيَتَفَضَّل عَلَيْهِمْ. وَالرَّحْمَة مُقَيَّدَة بِاتِّبَاعٍ لِلْكِتَابِ وَالسُّنَّة , فَإِقَامَة الْحُدُود وَالِانْتِقَام لِحُرْمَةِ اللَّه تَعَالَى لَا يُنَافِي كُلّ مِنْهُمَا الرَّحْمَة ( اِرْحَمُوا أَهْلَ الْأَرْضِ يَرْحَمْكُمْ ) : بِالْجَزْمِ جَوَاب الْأَمْر ( مَنْ فِي السَّمَاء ) : هُوَ اللَّه تَعَالَى. وَفِي السِّرَاج الْمُنِير وَقَدْ رُوِيَ بِلَفْظِ اِرْحَمُوا أَهْل الْأَرْض يَرْحَمكُمْ أَهْل السَّمَاء , وَالْمُرَاد بِأَهْلِ السَّمَاء الْمَلَائِكَة وَمَعْنَى رَحْمَتهمْ لِأَهْلِ الْأَرْض دُعَاؤُهُمْ لَهُمْ بِالرَّحْمَةِ وَالْمَغْفِرَة كَمَا قَالَ تَعَالَى { وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْض } ( لَمْ يَقُلْ مُسَدَّد مَوْلَى عَبْد اللَّه بْن عَمْرو ) أَيْ بَلْ اِقْتَصَرَ عَلَى أَبِي قَابُوس ( وَقَالَ قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) : أَيْ لَمْ يَقُلْ يُبَلِّغ بِهِ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا قَالَ أَبُو بَكْر فِي رِوَايَته بَلْ قَالَ مَكَانه قَالَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاعْلَمْ أَنَّ هَذَا الْحَدِيث هُوَ الْحَدِيث الْمُسَلْسَل بِالْأَوَّلِيَّةِ قَالَ اِبْن الصَّلَاح فِي مُقَدَّمَته : قَلَّمَا تَسْلَم الْمُسَلْسَلَات مِنْ ضَعْف أَعْنِي فِي وَصْف التَّسَلْسُل لَا فِي أَصْل الْمَتْن , وَمِنْ الْمُسَلْسَل مَا يَنْقَطِع تَسَلْسُله فِي وَسْط إِسْنَاده وَذَلِكَ نَقْص فِيهِ وَهُوَ كَالْمُسَلْسَلِ بِأَوَّلِ حَدِيث سَمِعْته عَلَى مَا هُوَ الصَّحِيح فِي ذَلِكَ اِنْتَهَى. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ أَتَمَّ مِنْهُ وَقَالَ حَسَن صَحِيح.