( أَلَا أُخْبِركُمْ بِأَفْضَل ) : أَيْ بِعَمَلٍ أَفْضَل دَرَجَة ( قَالُوا بَلَى يَا رَسُول اللَّه ) : أَيْ أَخْبِرْنَا ( قَالَ إِصْلَاح ذَات الْبَيْن ) : أَيْ أَحْوَال بَيْنكُمْ يَعْنِي مَا بَيْنكُمْ مِنْ الْأَحْوَال أُلْفَة وَمَحَبَّة كَقَوْلِهِ تَعَالَى { وَاَللَّه عَلِيم بِذَاتِ الصُّدُور } : وَهِيَ مُضْمَرَاتهَا. وَقِيلَ : الْمُرَاد بِذَاتِ الْبَيْن الْمُخَاصَمَة وَالْمُهَاجَرَة بَيْن اِثْنَيْنِ بِحَيْثُ يَحْصُل بَيْنهمَا بَيْنٌ أَيْ فُرْقَة , وَالْبَيْن مِنْ الْأَضْدَاد الْوَصْل وَالْفَرْق ( وَفَسَاد ذَات الْبَيْن الْحَالِقَة ) : أَيْ هِيَ الْخَصْلَة الَّتِي مِنْ شَأْنهَا أَنْ تَحْلِق الدِّين وَتَسْتَأْصِلهُ كَمَا يَسْتَأْصِل الْمُوسَى الشَّعْر. وَفِي الْحَدِيث حَثٌّ وَتَرْغِيب فِي إِصْلَاح ذَات الْبَيْن وَاجْتِنَاب عَنْ الْإِفْسَاد فِيهَا , لِأَنَّ الْإِصْلَاح سَبَب لِلِاعْتِصَامِ بِحَبْلِ اللَّه وَعَدَم التَّفَرُّق بَيْن الْمُسْلِمِينَ , وَفَسَاد ذَات الْبَيْن ثُلْمَة فِي الدِّين فَمَنْ تَعَاطَى إِصْلَاحهَا وَرَفَعَ فَسَادهَا نَالَ دَرَجَة فَوْق مَا يَنَالهُ الصَّائِم الْقَائِم الْمُشْتَغِل بِخُوَيْصَةَ نَفْسه. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ : صَحِيح , وَقَالَ أَيْضًا وَيُرْوَى عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ " هِيَ الْحَالِقَة لَا أَقُول تَحْلِق الشَّعْر وَلَكِنْ تَحْلِق الدِّين ".