( لَا يَنْتَجِي اِثْنَانِ ) : أَيْ لَا يَتَكَلَّمَا بِالسِّرِّ , يُقَال اِنْتَجَى الْقَوْم وَتَنَاجَوْا أَيْ سَارَ بَعْضهمْ بَعْضًا ( دُون صَاحِبهمَا ) : أَيْ مُجَاوِزِينَ عَنْهُ , غَيْر مُشَارِكِينَ لَهُ ( فَإِنَّ ذَلِكَ ) : أَيْ التَّنَاجِي ( يُحْزِنهُ ) : بِضَمِّ أَوَّله وَكَسْر ثَالِثه. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ. ( فَقُلْت لِابْنِ عُمَر فَأَرْبَعَة ) : أَيْ التَّنَاجِي الْمَنْهِيّ عَنْهُ هُوَ إِذَا كَانُوا ثَلَاثَة , فَأَمَّا إِذَا كَانُوا أَرْبَعَة وَيَتَنَاجَى اِثْنَانِ دُون اِثْنَيْنِ فَأَجَابَ اِبْن عُمَر بِقَوْلِهِ ( لَا يَضُرّك ) : أَيْ لِاسْتِئْنَاسِ الثَّالِث بِالرَّابِعِ. قَالَ النَّوَوِيّ : فِي هَذِهِ الْأَحَادِيث النَّهْي عَنْ تَنَاجِي اِثْنَيْنِ بِحَضْرَةِ ثَالِث , وَكَذَا ثَلَاثَة وَأَكْثَرهمْ بِحَضْرَةِ وَاحِد وَهُوَ نَهْي تَحْرِيم , فَيَحْرُم عَلَى الْجَمَاعَة الْمُنَاجَاة دُون وَاحِد مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يَأْذَن. وَمَذْهَب اِبْن عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَمَالِك وَأَصْحَابنَا وَجَمَاهِير الْعُلَمَاء أَنَّ النَّهْي عَامّ فِي كُلّ الْأَزْمَان وَفِي الْحَضَر وَالسَّفَر , وَأَمَّا إِذَا كَانُوا أَرْبَعَة فَتَنَاجَى اِثْنَانِ دُون اِثْنَيْنِ فَلَا بَأْس بِالْإِجْمَاعِ. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم مِنْ حَدِيث نَافِع عَنْ اِبْن عُمَر بِنَحْوِهِ.