( مَا خُيِّرَ ) : بِصِيغَةِ الْمَجْهُول مِنْ التَّخْيِير ( إِلَّا اِخْتَارَ أَيْسَرهمَا مَا لَمْ يَكُنْ إِثْمًا ) : فِيهِ اِسْتِحْبَاب الْأَخْذ بِالْأَيْسَرِ وَالْأَرْفَق مَا لَمْ يَكُنْ حَرَامًا أَوْ مَكْرُوهًا. قَالَ الْقَاضِي : وَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون تَخْيِيره صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَاهُنَا مِنْ اللَّه تَعَالَى فَيُخَيِّرهُ فِيمَا فِيهِ عُقُوبَتَانِ أَوْ فِيمَا بَيْنه وَبَيْن الْكُفَّار مِنْ الْقِتَال وَأَخْذ الْجِزْيَة أَوْ فِي حَقّ أُمَّته فِي الْمُجَاهَدَة فِي الْعِبَادَة أَوْ الِاقْتِصَاد وَكَانَ يَخْتَار الْأَيْسَر فِي كُلّ هَذَا. قَالَ وَأَمَّا قَوْلهَا مَا لَمْ يَكُنْ إِثْمًا فَيَتَصَوَّر إِذَا خَيَّرَهُ الْكُفَّار وَالْمُنَافِقُونَ , فَأَمَّا إِنْ كَانَ التَّخْيِير مِنْ اللَّه تَعَالَى أَوْ مِنْ الْمُسْلِمِينَ فَيَكُون الِاسْتِثْنَاء مُنْقَطِعًا كَذَا فِي شَرْح مُسْلِم لِلنَّوَوِيِّ ( فَإِنْ كَانَ ) : أَيْ أَيْسَر الْأَمْرَيْنِ ( إِثْمًا كَانَ ) : أَيْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( مِنْهُ ) : أَيْ مِنْ أَيْسَرهمَا الَّذِي يَكُون إِثْمًا ( إِلَّا أَنْ يُنْتَهَك حُرْمَة اللَّه ) : اِنْتَهَاك حُرْمَة اللَّه تَعَالَى اِرْتِكَاب مَا حَرَّمَهُ وَالِاسْتِثْنَاء مُنْقَطِع أَيْ لَكِنْ إِذَا اُنْتُهِكَتْ حُرْمَة اللَّه اِنْتَصَرَ لِلَّهِ تَعَالَى وَانْتَقَمَ مِمَّنْ اِرْتَكَبَ ذَلِكَ. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ.