( إِنَّ الْهَدْي الصَّالِح ) : بِفَتْحِ الْهَاء وَسُكُون الدَّال الْمُهْمَلَة أَيْ الطَّرِيقَة الصَّالِحَة ( وَالسَّمْت الصَّالِح ) : بِفَتْحِ السِّين الْمُهْمَلَة وَسُكُون الْمِيم هُوَ حُسْن الْهَيْئَة وَالْمَنْظَر وَأَصْله الطَّرِيق الْمُنْقَاد. وَفِي النِّهَايَة أَيْ حُسْن هَيْئَته وَمَنْظَره فِي الدِّين وَلَيْسَ مِنْ الْحُسْن وَالْجَمَال اِنْتَهَى ( وَالِاقْتِصَاد ) : أَيْ سُلُوك الْقَصْد فِي الْأُمُور الْقَوْلِيَّة وَالْفِعْلِيَّة وَالدُّخُول فِيهَا بِرِفْقٍ عَلَى سَبِيل يُمْكِن الدَّوَام عَلَيْهِ ( جُزْء مِنْ خَمْسَة وَعِشْرِينَ جُزْءًا مِنْ النُّبُوَّة ) أَيْ إِنَّ هَذِهِ الْخِصَال مَنَحَهَا اللَّه تَعَالَى أَنْبِيَاءَهُ فَاقْتَدُوا بِهِمْ فِيهَا وَتَابِعُوهُمْ عَلَيْهَا وَلَيْسَ مَعْنَى الْحَدِيث أَنَّ النُّبُوَّة تَتَجَزَّأ أَوْ لَا أَنَّ مَنْ جَمَعَ هَذِهِ الْخِصَال كَانَ فِيهِ جُزْء مِنْ النُّبُوَّة , فَإِنَّ النُّبُوَّة غَيْر مُكْتَسَبَة بِالْأَسْبَابِ وَإِنَّمَا هِيَ كَرَامَة مِنْ اللَّه تَعَالَى لِمَنْ أَرَادَ إِكْرَامه بِهَا مِنْ عِبَاده , وَقَدْ خُتِمَتْ بِمُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَقَالَ الْعَلْقَمِيّ : وَقَدْ يَحْتَمِل وَجْهًا آخَر وَهُوَ أَنَّ مَنْ اِجْتَمَعَتْ لَهُ هَذِهِ الْخِصَال تَلَقَّتْهُ النَّاس بِالتَّعْظِيمِ وَالتَّبْجِيل وَالتَّوْقِير وَأَلْبَسَهُ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ لِبَاس التَّقْوَى الَّذِي تَلْبَسهُ أَنْبِيَاؤُهُ , فَكَأَنَّهَا جُزْء مِنْ النُّبُوَّة كَذَا فِي السِّرَاج الْمُنِير لِلْعَزِيزِيّ. وَقَالَ السُّيُوطِيُّ : وَفِي رِوَايَة الطَّبَرَانِيِّ جُزْء مِنْ خَمْسَة وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا وَفِي رِوَايَة أُخْرَى لَهُ جُزْء مِنْ سَبْعِينَ جُزْءًا قَالَ الْخَطَّابِيُّ : هَدْي الرَّجُل حَاله وَمَذْهَبه وَكَذَلِكَ سَمْته , وَأَصْل السَّمْت الطَّرِيق الْمُنْقَاد وَالِاقْتِصَاد سُلُوك الْقَصْد فِي الْأَمْر وَالدُّخُول فِيهِ بِرِفْقٍ وَعَلَى سَبِيل يُمْكِن الدَّوَام عَلَيْهِ , يُرِيد أَنَّ هَذِهِ الْخِلَال مِنْ شَمَائِل الْأَنْبِيَاء وَمِنْ الْخِصَال الْمَعْدُودَة مِنْ خَصَائِلهمْ وَأَنَّهَا جُزْء مِنْ أَجْزَاء خَصَائِلهمْ فَاقْتَدُوا بِهِمْ فِيهَا وَتَابِعُوهُمْ عَلَيْهَا اِنْتَهَى. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَاده قَابُوس بْن أَبِي ظَبْيَانَ حُصَيْنُ بْن جُنْدُب الْجَنْبِيّ كُوفِيّ لَا يُحْتَجّ بِحَدِيثِهِ , وَجَنْب بَطْن مِنْ مُذْحِج وَهُوَ بِفَتْحِ الْجِيم وَسُكُون النُّون وَبَعْدهَا بَاءَ مُوَحَّدَة. وَظَبْيَان بِفَتْحِ الظَّاء الْمُعْجَمَة وَكَسْرهَا وَبَعْدهَا بَاءَ بِوَاحِدَةٍ سَاكِنَة وَيَاء آخِر الْحُرُوف مَفْتُوحَة وَبَعْد الْأَلِف نُون.