( فَقُلْت وَاَللَّه لَا أَذْهَب ) : قَالَ فِي فَتْح الْوَدُود : ظَاهِره أَنَّ أَنَسًا قَالَ لَهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَلَيْهِ حَمَلَهُ شُرَّاح الْحَدِيث وَيَرُدّ عَلَيْهِ أَنَّهُ كَيْف خَالَفَ أَمْر النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ظَاهِرًا وَكَيْف حَلَفَ بِاَللَّهِ كَاذِبًا , وَكَيْف حَمَلَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الذَّهَاب بَعْد الْحَلِف , وَأَجَابَ فِي بَعْض الشُّرُوح عَنْ بَعْض هَذِهِ الْإِيرَادَات بِجَوَابٍ يَصْلُح جَوَابًا عَنْ الْكُلّ فَقَالَ إِنَّ هَذَا الْقَوْل صَدَرَ عَنْ أَنَس فِي صِغَره وَهُوَ غَيْر مُكَلَّف اِنْتَهَى ( فَخَرَجْت حَتَّى أَمُرّ عَلَى صِبْيَان ) : أَيْ فَخَرَجْت أَذْهَب إِلَى أَنْ مَرَرْت عَلَى صِبْيَان وَجَاءَ بِصِيغَةِ الْمُضَارِع اِسْتِحْضَارًا لِتِلْكَ الْحَالَة ( وَهُمْ يَلْعَبُونَ فِي السُّوق ) : حَال مِنْ صِبْيَان ( فَإِذَا ) : لِلْمُفَاجَأَةِ ( قَابِض ) : أَيْ آخِذ ( بِقَفَايَ ) : بِفَتْحِ يَاء الْمُتَكَلِّم , وَالْقَفَا مُؤَخَّر الْعُنُق ( فَنَظَرْت إِلَيْهِ ) : إِلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( وَهُوَ يَضْحَك ) : حَال مِنْ الضَّمِير الْمَجْرُور ( فَقَالَ يَا أُنَيْس ) : تَصْغِير أَنَس ( اِذْهَبْ ) : وَفِي رِوَايَة مُسْلِم أَذْهَبْت ( سَبْع سِنِينَ أَوْ تِسْع سِنِينَ ) : شَكٌّ مِنْ الرَّاوِي , وَفِي رِوَايَة مُسْلِم تِسْع سِنِينَ بِغَيْرِ الشَّكّ ( هَلَّا فَعَلْت ) : هَلَّا بِتَشْدِيدِ اللَّام وَمَعْنَاهَا إِذَا دَخَلَتْ عَلَى الْمَاضِي التَّوْبِيخ أَوْ اللَّوْم عَلَى تَرْك الْفِعْل. وَالْمَعْنَى لَمْ يَقُلْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِشَيْءٍ صَنَعْته لِمَ صَنَعْته وَلَا لِشَيْءٍ لَمْ أَصْنَعهُ وَكُنْت مَأْمُورًا بِهِ لِمَ لَا صَنَعْته. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَفِيهِ تِسْع سِنِينَ مِنْ غَيْر شَكّ.