( فَانْتَهَيْنَا إِلَى الْقَبْر ) أَيْ وَصَلْنَا إِلَيْهِ ( وَلَمَّا يُلْحَد ) لَمَّا جَازِمَة بِمَعْنَى لَمْ ( كَأَنَّمَا عَلَى رُءُوسنَا الطَّيْر ) كِنَايَة عَنْ غَايَة السُّكُون أَيْ لَا يَتَحَرَّك مِنَّا أَحَد تَوْقِيرًا لِمَجْلِسِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( يَنْكُت بِهِ فِي الْأَرْض ) أَيْ يَضْرِب بِطَرَفِهِ الْأَرْض , وَذَلِكَ فِعْل الْمُفَكِّر الْمَهْمُوم ( مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا ) أَيْ قَالَهُ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا ( وَإِنَّهُ ) أَيْ الْمَيِّت ( لَيَسْمَع خَفْق نِعَالهمْ ) بِفَتْحِ الْخَاء الْمُعْجَمَة وَسُكُون الْفَاء أَيْ صَوْت نِعَالهمْ ( حِين يُقَال لَهُ ) ظَرْف لِقَوْلِهِ لَيَسْمَع ( مَا هَذَا الرَّجُل الَّذِي بُعِثَ فِيكُمْ ) أَيْ مَا وَصْفه أَرَسُول هُوَ أَوْ مَا اِعْتِقَادك فِيهِ , كَذَا قِيلَ وَقَالَ الْقَارِي الْأَظْهَر أَنَّ بِمَا مَعْنَى مِنْ لِيُوَافِق بَقِيَّة الرِّوَايَات بِلَفْظِ مَنْ نَبِيّك ( وَمَا يُدْرِيك ) أَيْ أَيّ شَيْء أَخْبَرَك وَأَعْلَمَك بِمَا تَقُول مِنْ الرُّبُوبِيَّة وَالْإِسْلَام وَالرِّسَالَة ( قَرَأْت كِتَاب اللَّه ) أَيْ الْقُرْآن ( فَآمَنْت بِهِ ) أَيْ بِالْقُرْآنِ أَوْ بِالنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ حَقّ ( وَصَدَّقْت ) أَيْ وَصَدَّقْته بِمَا قَالَ أَوْ صَدَّقْت بِمَا فِي الْقُرْآن ( فَذَلِكَ قَوْل اللَّه تَعَالَى ) أَيْ جَرَيَان لِسَانه بِالْجَوَابِ الْمَذْكُور هُوَ التَّثْبِيت الَّذِي تَضَمَّنَهُ قَوْله تَعَالَى { يُثَبِّت اللَّه الَّذِينَ آمَنُوا } الْآيَة ( ثُمَّ اِتَّفَقَا ) أَيْ عُثْمَان وَهَنَّاد ( أَنْ قَدْ صَدَقَ عَبْدِي ) أَنْ مُفَسِّرَة لِلنِّدَاءِ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الْقَوْل ( فَأَفْرِشُوهُ مِنْ الْجَنَّة ) بِهَمْزَةِ الْقَطْع قَالَ فِي الْقَامُوس : أَفْرَشَ فُلَانًا بِسَاطًا بَسَطَهُ لَهُ كَفَرَشَهُ فَرْشًا وَفَرَشَهُ تَفْرِيشًا كَذَا فِي الْمِرْقَاة ( مِنْ رَوْحهَا ) الرَّوْح بِالْفَتْحِ الرَّاحَة وَالنَّسِيم ( وَيُفْتَح لَهُ فِيهَا ) أَيْ فِي تُرْبَته وَهِيَ قَبْره , وَيَدُلّ عَلَيْهِ مُقَابِله الْآتِي وَيُضَيَّق عَلَيْهِ قَبْره ( مَدّ بَصَره ) أَيْ مُنْتَهَى بَصَره ( فَذَكَرَ مَوْته ) أَيْ حَال مَوْت الْكَافِر وَشِدَّته ( هَاهْ هَاهْ ) بِسُكُونِ الْهَاء فِيهِمَا بَعْد الْأَلِف كَلِمَة يَقُولهَا الْمُتَحَيِّر الَّذِي لَا يَقْدِر مِنْ حِيرَته لِلْخَوْفِ أَوْ لِعَدَمِ الْفَصَاحَة أَنْ يَسْتَعْمِل لِسَانه فِي فِيهِ ( لَا أَدْرِي ) أَيْ شَيْئًا مَا أَوْ مَا أُجِيبَ بِهِ وَهَذَا كَأَنَّهُ بَيَان لِقَوْلِهِ هَاهْ هَاهْ ( مِنْ حَرّهَا ) أَيْ حَرّ النَّار وَهُوَ تَأْثِيرهَا ( وَسَمُومهَا ) وَهِيَ الرِّيح الْحَارَّة ( وَيُضَيَّق ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُول مِنْ التَّضْيِيق ( حَتَّى تَخْتَلِف فِيهِ أَضْلَاعه ) بِفَتْحِ الْهَمْزَة جَمْع ضِلْع وَهُوَ عَظْم الْجَنْب أَيْ حَتَّى يَدْخُل بَعْضهَا فِي بَعْض مِنْ شِدَّة التَّضْيِيق وَالضَّغْطَة ( ثُمَّ يُقَيَّض ) أَيْ يُسَلَّط وَيُوَكَّل ( أَعْمَى ) أَيْ زَبَانِيَة أَعْمَى كَيْلَا يَرْحَم عَلَيْهِ. ( مَعَهُ مِرْزَبَة ) قَالَ فِي النِّهَايَة : الْمِرْزَبَة بِالتَّخْفِيفِ الْمِطْرَقَة الْكَبِيرَة الَّتِي تَكُون لِلْحَدَّادِ وَيُقَال لَهَا الْأَرْزَبَّة بِالْهَمْزَةِ وَالتَّشْدِيد اِنْتَهَى. وَقَالَ الْقَارِي : الْمَسْمُوع فِي الْحَدِيث تَشْدِيد الْبَاء وَأَهْل اللُّغَة يُخَفِّفُونَهَا وَهِيَ الَّتِي يُدَقّ بِهَا الْمَدَر وَيُكْسَر. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ مُخْتَصَرًا , وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي كِتَاب الْجَنَائِز مُخْتَصَرًا , وَفِي إِسْنَاده الْمِنْهَال بْن عَمْرو قَدْ أَخْرَجَ لَهُ الْبُخَارِيّ فِي صَحِيحه حَدِيثًا وَاحِدًا , وَقَالَ يَحْيَى بْن مَعِين ثِقَة , وَقَالَ الْإِمَام أَحْمَد تَرَكَهُ شُعْبَة عَلَى عَمْد وَغَمَزَهُ يَحْيَى بْن سَعِيد , وَحُكِيَ عَنْ شُعْبَة أَنَّهُ تَرَكَهُ , وَقَالَ اِبْن عَدِيّ وَالْمِنْهَال بْن عَمْرو هُوَ صَاحِب حَدِيث الْقَبْر الْحَدِيث الطَّوِيل رَوَاهُ عَنْ زَاذَانَ عَنْ الْبَرَاء وَرَوَاهُ عَنْ مِنْهَال جَمَاعَة وَذَكَرَ أَبُو مُوسَى الْأَصْبَهَانِيّ أَنَّهُ حَدِيث حَسَن مَشْهُور بِالْمِنْهَالِ عَنْ زَاذَانَ وَلِلْمِنْهَالِ حَدِيث وَاحِد فِي كِتَاب الْبُخَارِيّ حَسْب , وَلِزَاذَان فِي كِتَاب مُسْلِم حَدِيثَانِ. ( عَنْ أَبِي عُمَر ) كُنْيَته زَاذَانَ.