( مَا أَدْرِي أَتُبَّع لَعِين هُوَ أَمْ لَا ) : هَذَا قَبْل أَنْ يُوحَى إِلَيْهِ شَأْن تُبَّع. وَقَدْ رَوَى أَحْمَد مِنْ حَدِيث سَهْل بْن سَعْد السَّاعِدِيّ قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " لَا تَسُبُّوا تُبَّعًا فَإِنَّهُ كَانَ قَدْ أَسْلَمَ " وَرَوَى الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيث اِبْن عَبَّاس مِثْله. وَرَوَى اِبْن مَرْدَوَيْهِ مِنْ حَدِيث أَبِي هُرَيْرَة مِثْله كَذَا فِي مِرْقَاة الصُّعُود ( وَمَا أَدْرِي أَعُزَيْر نَبِيّ هُوَ أَمْ لَا ) : قَالَ الْحَافِظ أَبُو الْفَضْل الْعِرَاقِيّ فِي أَمَالِيهِ فِي رِوَايَة الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرَك بَدَله " وَمَا أَدْرِي ذَا الْقَرْنَيْنِ نَبِيًّا كَانَ أَمْ لَا " وَزَادَ فِيهِ " وَمَا أَدْرِي الْحُدُود كَفَّارَات لِأَهْلِهَا أَمْ لَا " وَرَوَيْنَاهُ بِتَمَامِهِ بِذِكْرِ تُبَّع وَعُزَيْر وَذِي الْقَرْنَيْنِ وَالْحُدُود فِي تَفْسِير اِبْن مَرْدَوَيْهِ مِنْ رِوَايَة مُحَمَّد بْن أَبِي السَّرِيّ عَنْ عَبْد الرَّزَّاق قَالَ ثُمَّ أَعْلَمَ اللَّه نَبِيّه أَنَّ الْحُدُود كَفَّارَات وَأَنَّ تُبَّعًا أَسْلَمَ. كَذَا فِي مِرْقَاة الصُّعُود. وَقَالَ الْحَافِظ اِبْن كَثِير فِي تَفْسِير سُورَة الدُّخَان : أَخْرَجَ اِبْن عَسَاكِر فِي تَارِيخه مِنْ طَرِيق عَبْد الرَّزَّاق عَنْ مَعْمَر عَنْ اِبْن أَبِي ذِئْب عَنْ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " مَا أَدْرِي الْحُدُود طَهَارَة لِأَهْلِهَا أَوْ لَا , وَلَا أَدْرِي تُبَّع لَعِينًا كَانَ أَمْ لَا , وَلَا أَدْرِي ذُو الْقَرْنَيْنِ نَبِيًّا كَانَ أَمْ مَلِكًا " وَقَالَ غَيْره " عُزَيْرًا كَانَ نَبِيًّا أَمْ لَا " كَذَا رَوَاهُ اِبْن أَبِي حَاتِم عَنْ مُحَمَّد بْن حَمَّاد الظَّهْرَانِيّ عَنْ عَبْد الرَّزَّاق. قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ : تَفَرَّدَ بِهِ عَبْد الرَّزَّاق. ثُمَّ رَوَى اِبْن عَسَاكِر مِنْ طَرِيق مُحَمَّد بْن كُرَيْب عَنْ أَبِيهِ عَنْ اِبْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا مَرْفُوعًا " عُزَيْر لَا أَدْرِي أَنَبِيًّا أَمْ لَا , وَلَا أَدْرِي أَلُعِنَ تُبَّعًا أَمْ لَا " ثُمَّ أَوْرَدَ مَا جَاءَ فِي النَّهْي عَنْ سَبّه وَلَعْنَته. وَقَالَ قَتَادَة : ذُكِرَ لَنَا أَنَّ كَعْبًا كَانَ يَقُول فِي تُبَّع الرَّجُل الصَّالِح ذَمَّ اللَّه تَعَالَى قَوْمه وَلَمْ يَذُمّهُ. قَالَ وَكَانَتْ عَائِشَة رَضِيَ اللَّه عَنْهَا تَقُول " لَا تَسُبُّوا تُبَّعًا فَإِنَّهُ قَدْ كَانَ رَجُلًا صَالِحًا ". وَقَالَ اِبْن أَبِي حَاتِم حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَة حَدَّثَنَا صَفْوَان حَدَّثَنَا الْوَلِيد حَدَّثَنَا عَبْد اللَّه بْن لَهِيعَة عَنْ أَبِي زُرْعَة يَعْنِي عَمْرو بْن جَابِر الْحَضْرَمِيّ قَالَ سَمِعْت سَهْل بْن سَعْد السَّاعِدِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ يَقُول : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " لَا تَسُبُّوا تُبَّعًا فَإِنَّهُ قَدْ كَانَ أَسْلَمَ " وَرَوَاهُ الْإِمَام أَحْمَد فِي مُسْنَده عَنْ حَسَن بْن مُوسَى عَنْ اِبْن لَهِيعَة بِهِ. وَقَالَ الطَّبَرَانِيُّ حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن عَلِيّ الْأَبَّار حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن أَبِي بَرْزَة حَدَّثَنَا مُؤَمِّل بْن إِسْمَاعِيل حَدَّثَنَا سُفْيَان عَنْ سِمَاك بْن حَرْب عَنْ عِكْرِمَة عَنْ اِبْن عَبَّاس رَضِيَ اللَّه عَنْهُمَا عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ " لَا تَسُبُّوا تُبَّعًا فَإِنَّهُ قَدْ أَسْلَمَ ". وَقَالَ عَبْد الرَّزَّاق أَيْضًا أَخْبَرَنَا مَعْمَر عَنْ اِبْن أَبِي ذِئْب عَنْ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُ قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " مَا أَدْرِي تُبَّع نَبِيًّا كَانَ أَمْ غَيْر نَبِيّ " وَتَقَدَّمَ بِهَذَا السَّنَد مِنْ رِوَايَة اِبْن أَبِي حَاتِم كَمَا أَوْرَدَهُ اِبْن عَسَاكِر " لَا أَدْرِي تُبَّع كَانَ لَعِينًا أَمْ لَا ". وَرَوَاهُ اِبْن عَسَاكِر مِنْ طَرِيق زَكَرِيَّا بْن يَحْيَى الْمَدَنِيّ عَنْ عِكْرِمَة عَنْ اِبْن عَبَّاس مَوْقُوفًا. وَقَالَ عَبْد الرَّزَّاق أَخْبَرَنَا عِمْرَان أَبُو الْهُذَيْلِ أَخْبَرَنِي تَمِيم بْن عَبْد الرَّحْمَن قَالَ قَالَ عَطَاء بْن أَبِي رِيَاح " لَا تَسُبُّوا تُبَّعًا فَإِنَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ سَبّه " اِنْتَهَى كَلَامه وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ.