( إِنَّ أَعْظَم الْمُسْلِمِينَ فِي الْمُسْلِمِينَ جُرْمًا ) : الْجَارّ وَالْمَجْرُور حَال جُرْمًا مَعْنَاهُ أَنَّ أَعْظَم مَنْ أَجْرَمَ جُرْمًا كَائِنًا فِي حَقّ الْمُسْلِمِينَ ( مَنْ سَأَلَ عَنْ أَمْر إِلَخْ ) : اِعْلَمْ أَنَّ الْمَسْأَلَة عَلَى نَوْعَيْنِ : أَحَدهمَا : مَا كَانَ عَلَى وَجْه التَّبْيِين فِيمَا يُحْتَاج إِلَيْهِ مِنْ أَمْر الدِّين وَذَلِكَ جَائِز كَسُؤَالِ عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَغَيْره مِنْ الصَّحَابَة فِي أَمْر الْخَمْر حَتَّى حُرِّمَتْ بَعْدَمَا كَانَتْ حَلَالًا , لِأَنَّ الْحَاجَة دَعَتْ إِلَيْهِ. وَثَانِيهمَا : مَا كَانَ عَلَى وَجْه التَّعَنُّت وَهُوَ السُّؤَال عَمَّا لَمْ يَقَع وَلَا دَعَتْ إِلَيْهِ حَاجَة , فَسُكُوت النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي مِثْل هَذَا عَنْ جَوَابه رَدْع لِسَائِلِهِ , وَإِنْ أَجَابَ عَنْهُ كَانَ تَغْلِيظ لَهُ فَيَكُون بِسَبَبِهِ تَغْلِيظ عَلَى غَيْره , وَإِنَّمَا كَانَ هَذَا مِنْ أَعْظَم الْكَبَائِر لِتَعَدِّي جِنَايَته إِلَى جَمِيع الْمُسْلِمِينَ وَلَا كَذَلِكَ غَيْره. كَذَا قَالَ اِبْن الْمَلَك فِي الْمَبَارِق. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم.