( فَقَالَ لِلْأَنْصَارِ اِسْتَحِقُّوا ) : فِي الْقَامُوس اِسْتَحَقَّهُ اِسْتَوْجَبَهُ وَالْمُرَاد هَهُنَا أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَ الْأَنْصَار بِأَنْ يَسْتَوْجِبُوا الْحَقّ الَّذِي يَدَّعُونَهُ عَلَى الْيَهُود بِأَيْمَانِهِمْ فَأَجَابُوا بِأَنَّهُمْ لَا يَحْلِفُونَ عَلَى الْغَيْب ( دِيَة عَلَى يَهُود ) : وَفِي رِوَايَة سَهْل بْن أَبِي حَثْمَة الْمُتَقَدِّمَة أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَدَاهُ مِنْ عِنْده. وَرِوَايَة سَهْل فِي الصَّحِيحَيْنِ , فَإِنْ أَمْكَنَ حَمْل ذَلِكَ عَلَى قِصَّتَيْنِ فَلَا إِشْكَال وَإِنْ لَمْ يُمْكِن وَكَانَ الْمَخْرَج مُتَّحِدًا فَالْمَصِير إِلَى مَا فِي الصَّحِيحَيْنِ هُوَ الْمُتَعَيِّن. قَالَ الْخَطَّابِيُّ فِي الْمَعَالِم : فِي الْحَدِيث حُجَّة لِمَنْ رَأَى أَنَّ الْيَمِين عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِمْ , إِلَّا أَنَّ أَسَانِيد الْأَحَادِيث الْمُتَقَدِّمَة أَحْسَن اِتِّصَالًا وَأَصَحّ مُتُونًا. وَقَدْ رَوَى ثَلَاثَة مِنْ أَصْحَاب رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ بَدَأَ فِي الْيَمِين بِالْمُدَّعِينَ سَهْل بْن أَبِي حَثْمَة وَرَافِع بْن خَدِيج وَسُوِيد بْن النُّعْمَان. وَقَالَ الشَّافِعِيّ : لَا يَحْلِف فِي الْقَسَامَة إِلَّا وَارِث لِأَنَّهُ لَا يَمْلِك بِهَا إِلَّا دِيَة الْقَتِيل وَلَا يَحْلِف الْإِنْسَان إِلَّا عَلَى مَا يَسْتَحِقّهُ , وَالْوَرَثَة يَقْتَسِمُونَ عَلَى قَدْر مَوَارِيثهمْ اِنْتَهَى. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : قَالَ بَعْضهمْ وَهَذَا حَدِيث ضَعِيف لَا يُلْتَفَت إِلَيْهِ. وَقَدْ قِيلَ لِلْإِمَامِ الشَّافِعِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ مَا مَنَعَك أَنْ تَأْخُذ بِحَدِيثِ اِبْن شِهَاب فَقَالَ مُرْسَل وَالْقَتِيل أَنْصَارِيّ والْأنْصَارِيُّون بِالْعِنَايَةِ أَوْلَى بِالْعِلْمِ بِهِ مِنْ غَيْرهمْ إِذْ كَانَ كُلّ ثِقَة وَكُلٌّ عِنْدنَا بِنِعْمَةِ اللَّه ثِقَة. قَالَ الْبَيْهَقِيُّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ : وَأَظُنّهُ أَرَادَ بِحَدِيثِ الزُّهْرِيّ مَا رَوَى عَنْهُ مَعْمَر عَنْ أَبِي سَلَمَة وَسُلَيْمَان بْن يَسَار عَنْ رِجَال مِنْ الْأَنْصَار وَذَكَرَ هَذَا الْحَدِيث.