( قَالَ عَبْد اللَّه ) : هُوَ اِبْن مَسْعُود رَضِيَ اللَّه عَنْهُ ( جَاءَ رَجُل ) : هُوَ أَبُو الْيَسَر بِفَتْحِ الْمُثَنَّاة التَّحْتِيَّة وَالسِّين الْمُهْمَلَة كَعْب بْن عَمْرو الْأَنْصَارِيّ , وَقِيلَ نَبْهَان التَّمَّار وَقِيلَ عَمْرو بْن غَزِيَّة ( إِنِّي عَالَجْت اِمْرَأَة ) : أَيْ دَاعَبْتهَا وَزَاوَلْت مِنْهَا مَا يَكُون بَيْن الرَّجُل وَالْمَرْأَة غَيْر أَنِّي مَا جَامَعْتهَا قَالَهُ الطِّيبِيّ. وَقَالَ النَّوَوِيّ : مَعْنَى عَالَجَهَا أَيْ تَنَاوَلَهَا وَاسْتَمْتَعَ بِهَا , وَالْمُرَاد بِالْمَسِّ الْجِمَاع , وَمَعْنَاهُ اِسْتَمْتَعْت بِهَا بِالْقُبْلَةِ وَالْمُعَانَقَة وَغَيْرهمَا مِنْ جَمِيع أَنْوَاع الِاسْتِمْتَاع إِلَّا الْجِمَاع ( مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَة ) : أَيْ أَسْفَلهَا وَأَبْعَدهَا عَنْ الْمَسْجِد لِأَظْفَر مِنْهَا بِجِمَاعِهَا ( فَأَصَبْت مِنْهَا مَا دُون أَنْ أَمَسّهَا ) مَا مَوْصُولَة أَيْ الَّذِي تَجَاوَزَ الْمَسّ أَيْ الْجِمَاع ( فَأَنَا هَذَا ) : أَيْ حَاضِر بَيْن يَدَيْك ( فَأَقِمْ عَلَيَّ مَا شِئْت ) : أَيْ أَرَدْته مِمَّا يَجِب عَلَيَّ كِنَايَة عَنْ غَايَة التَّسْلِيم وَالِانْقِيَاد إِلَى حُكْم اللَّه وَرَسُوله ( لَوْ سَتَرْت عَلَى نَفْسك ) : أَيْ لَكَانَ حَسَنًا ( فَلَمْ يَرُدّ عَلَيْهِ ) : أَيْ عَلَى الرَّجُل أَوْ عَلَى عُمَر ( شَيْئًا ) : مِنْ الْكَلَام وَصَلَّى الرَّجُل مَعَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَمَا فِي حَدِيث أَنَس ذَكَرَهُ الْقَسْطَلَّانِيّ ( فَانْطَلَقَ الرَّجُل ) : أَيْ ذَهَبَ ( فَأَتْبَعَهُ ) : أَيْ أَرْسَلَ عَقِبه ( فَتَلَا ) : أَيْ قَرَأَ ( عَلَيْهِ ) : أَيْ عَلَى الرَّجُل السَّائِل ( وَأَقِمْ الصَّلَاة ) : الْمَفْرُوضَة ( طَرَفَيْ النَّهَار ) : ظَرْف لِأَقِمْ ( وَزُلَفًا مِنْ اللَّيْل ) : عَطْف عَلَى طَرَفَيْ فَيَنْتَصِب عَلَى الظَّرْف إِذْ الْمُرَاد بِهِ سَاعَات اللَّيْل الْقَرِيبَة مِنْ النَّهَار. وَاخْتُلِفَ فِي طَرَفَيْ النَّهَار وَزُلَف اللَّيْل فَقِيلَ الطَّرَف الْأَوَّل الصُّبْح وَالثَّانِي الظُّهْر وَالْعَصْر , وَالزُّلَف الْمَغْرِب وَالْعِشَاء , وَقِيلَ الطَّرَف الْأَوَّل الصُّبْح وَالثَّانِي الْعَصْر وَالزُّلَف الْمَغْرِب وَالْعِشَاء , وَلَيْسَتْ الظُّهْر فِي هَذِهِ الْآيَة عَلَى هَذَا الْقَوْل بَلْ فِي غَيْرهَا. وَقِيلَ الطَّرَفَانِ الصُّبْح وَالْمَغْرِب , وَقِيلَ غَيْر ذَلِكَ وَأَحْسَنهَا الْأَوَّل. قَالَهُ الْقَسْطَلَّانِيّ ( إِلَى آخِر الْآيَة ) : وَتَمَام الْآيَة مَعَ تَفْسِيرهَا هَكَذَا : ( إِنَّ الْحَسَنَات يُذْهِبْنَ السَّيِّئَات ) : أَيْ تُكَفِّرهَا , وَالْمُرَاد مِنْ السَّيِّئَات الصَّغَائِر أَنَّ الصَّلَاة إِلَى الصَّلَاة مُكَفِّرَات مَا بَيْنهمَا مَا اُجْتُنِبَتْ الْكَبَائِر ( ذَلِكَ ) : أَيْ مَا ذُكِرَ فِي هَذِهِ الْآيَة ( ذِكْرَى ) : أَيْ تَذْكِير وَمَوْعِظَة ( لِلذَّاكِرِينَ ) : أَيْ لِنِعْمَةِ اللَّه أَوْ لِلْمُتَّعِظِينَ ( أَلَهُ خَاصَّة ) : بِهَمْزَةِ الِاسْتِفْهَام أَيْ أَهَذَا الْحُكْم لِلسَّائِلِ يَخُصّهُ خُصُوصًا أَمْ لِلنَّاسِ عَامَّة ( فَقَالَ لِلنَّاسِ كَافَّة ) : أَيْ يَعُمّهُمْ جَمِيعًا وَهُوَ مِنْهُمْ. قَالَ النَّوَوِيّ : هَكَذَا تُسْتَعْمَل كَافَّة حَالًا أَيْ كُلّهمْ , وَلَا يُضَاف فَيُقَال كَافَّة النَّاس وَلَا الْكَافَّة بِالْأَلِفِ وَاللَّام , وَهُوَ مَعْدُود فِي تَصْحِيف الْعَوَامّ وَمَنْ أَشْبَهَهُمْ اِنْتَهَى. وَالْحَدِيث دَلِيل ظَاهِر لِمَا تَرْجَمَ لَهُ الْمُؤَلِّف رَحِمَهُ اللَّه. قَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَهَذَا الرَّجُل هُوَ أَبُو الْيَسَر كَعْب بْن عَمْرو وَقِيلَ غَيْر ذَلِكَ.