( وَقَدْ تَشَقَّقَتْ يَدَايَ ) : أَيْ مِنْ إِصَابَة الرِّيَاح وَاسْتِعْمَال الْمَاء كَمَا يَكُون فِي الشِّتَاء قَالَ فِي الصُّرَاح : شِقّ كفتكى جَمْعه شُقُوق , يُقَال بِيَدِ فُلَان وَبِرِجْلِهِ شُقُوق ( فَخَلَّقُونِي ) : بِتَشْدِيدِ اللَّام أَيْ جَعَلُوا الْخَلُوق فِي شُقُوق يَدِي لِلْمُدَاوَاةِ فَقَوْله ( بِزَعْفَرَانٍ ) : لِلتَّأْكِيدِ أَوْ بِنَاء عَلَى التَّجْرِيد ذَكَرَهُ فِي الْمِرْقَاة ( وَلَمْ يُرَحِّب بِي ) : أَيْ لَمْ يَقُلْ مَرْحَبًا ( وَقَدْ بَقِيَ عَلَيَّ مِنْهُ رَدْع ) : أَيْ لَطْخ مِنْ بَقِيَّة لَوْن الزَّعْفَرَان ( بِخَيْرٍ ) : أَيْ بِبِشْرٍ وَرَحْمَة بَلْ يُوعِدُوهُمْ بِالْعَذَابِ الشَّدِيد وَالْهَوَان الْوَبِيل ( وَلَا الْمُتَضَمِّخ بِالزَّعْفَرَانِ ) : أَيْ الْمُتَلَطِّخ بِهِ لِأَنَّهُ مُتَلَبِّس بِمَعْصِيَةٍ حَتَّى يُقْلِع عَنْهَا ( وَلَا الْجُنُب ) : أَيْ لَا تَدْخُل الْبَيْت الَّذِي فِيهِ جُنُب. قَالَ اِبْن رَسْلَان : يَحْتَمِل أَنْ يُرَاد بِهِ الْجَنَابَة مِنْ الزِّنَا وَقِيلَ الَّذِي لَا تَحْضُرهُ الْمَلَائِكَة هُوَ الَّذِي لَا يَتَوَضَّأ بَعْد الْجَنَابَة وُضُوءًا كَامِلًا , وَقِيلَ هُوَ الَّذِي يَتَهَاوَن فِي غُسْل الْجَنَابَة فَيَمْكُث مِنْ الْجُمُعَة إِلَى الْجُمُعَة لَا يَغْتَسِل إِلَّا لِلْجُمْعَةِ. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَاده عَطَاء الْخُرَاسَانِيّ , وَقَدْ أَخْرَجَ لَهُ مُسْلِم مُتَابَعَة وَوَثَّقَهُ يَحْيَى بْن مَعِين , وَقَالَ أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ لَا بَأْس بِهِ صَدُوق يُحْتَجّ بِهِ , وَكَذَّبَهُ سَعِيد بْنُ الْمُسَيِّب. وَقَالَ اِبْن حِبَّان كَانَ رَدِيء الْحِفْظ يُخْطِئ وَلَا يُعْلَم فَبَطَلَ الِاحْتِجَاج بِهِ. ( بِهَذِهِ الْقِصَّة ) : أَيْ الْمَذْكُورَة فِي الْحَدِيث السَّابِق ( وَالْأَوَّل ) : أَيْ الْحَدِيث السَّابِق مِنْ طَرِيق مُوسَى بْن إِسْمَاعِيل ( أَتَمّ بِكَثِيرٍ ) : أَيْ مِنْ هَذَا الْحَدِيث مِنْ طَرِيق نَصْر بْن عَلِيّ ( فِيهِ ذِكْر الْغُسْل ) : كَذَا فِي عَامَّة النُّسَخ أَيْ فِي الْحَدِيث الْأَوَّل ذِكْر الْغُسْل وَلَيْسَ فِي هَذَا الْحَدِيث ذِكْره وَلِذَا صَارَ الْأَوَّل أَتَمّ مِنْ هَذَا. وَفِي نُسْخَة الْمُنْذِرِيِّ : وَالْأَوَّل أَتَمّ لَمْ يُذْكَر فِيهِ ذِكْر الْغُسْل فَعَلَى هَذِهِ النُّسْخَة الضَّمِير الْمَجْرُور فِي فِيهِ يَرْجِع إِلَى هَذَا الْحَدِيث الثَّانِي ( قَالَ ) : أَيْ اِبْن جُرَيْجٍ ( قُلْت لِعُمَر ) : يَعْنِي اِبْن عَطَاء بْن أَبِي الْخُوَار ( وَهُمْ ) : ضَمِير الْجَمْع يَرْجِع إِلَى عَمَّار بْن يَاسِر وَأَهْله ( حُرُم ) : بِالْحَاءِ وَالرَّاء الْمَضْمُومَتَيْنِ أَيْ مُحْرِمُونَ بِإِحْرَامِ الْحَجّ أَوْ الْعُمْرَة ( قَالَ ) : عُمَر ( لَا ) : أَيْ مَا كَانُوا مُحْرِمِينَ بَلْ ( الْقَوْم مُقِيمُونَ ) : فِي بَيْتهمْ وَالْمَعْنَى أَنَّ اِبْن جُرَيْجٍ فَهِمَ مِنْ إِعْرَاضه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ عَمَّار لِأَجْلِ اِسْتِعْمَال الْخَلُوق لَعَلَّ عَمَّارًا وَمَنْ كَانَ مَعَهُ كَانَ مُحْرِمًا فَلِذَا زَجَرَهُ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , فَأَجَابَهُ عُمَر بْنُ عَطَاء بِأَنَّ الزَّجْر عَنْ اِسْتِعْمَال الْخَلُوق لَيْسَ لِأَجْلِ الْإِحْرَام بَلْ الْقَوْم كَانُوا مُقِيمِينَ وَلَمْ يَكُونُوا مُحْرِمِينَ. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَاده مَجْهُول.