( الَّذِي تَفُوتهُ صَلَاة الْعَصْر ) : أَيْ بِغُرُوبِ الشَّمْس أَوْ اِصْفِرَارهَا أَوْ بِخُرُوجِ وَقْتهَا الْمُخْتَار ( فَكَأَنَّمَا وُتِرَ ) : بِضَمِّ الْوَاو وَكَسْر الْفَوْقِيَّة عَلَى بِنَاء الْمَفْعُول : أَيْ سُلِبَ وَأُخِذَ ( أَهْله وَمَاله ) : بِنَصْبِهِمَا وَرَفْعهمَا , فَمَنْ رَدّ النَّقْص إِلَى الرَّجُل نَصَبَهُمَا , وَمَنْ رَدَّهُ إِلَى الْأَهْل وَالْمَال رَفَعَهُمَا أَيْ فَكَأَنَّمَا فَقَدَهُمَا بِالْكُلِّيَّةِ أَوْ نَقَصَهُمَا. قَالَ الْخَطَّابِيُّ : مَعْنَى قَوْله وُتِرَ أَيْ نُقِصَ أَوْ سُلِبَ فَبَقِيَ وِتْرًا فَرْدًا بِلَا أَهْل وَلَا مَال , يُرِيد فَلْيَكُنْ حَذَره مِنْ فَوْتهَا كَحَذَرِهِ مِنْ فَوَات أَهْله وَمَاله ( عُبَيْد اللَّه بْن عُمَر ) : اِبْن حَفْص أَحَد الْفُقَهَاء السَّبْعَة , يُرْوَى عَنْ سَالِم وَنَافِع أَنَّهُ قَالَ فِي رِوَايَته بِإِسْنَادِهِ إِلَى عَبْد اللَّه بْن عُمَر ( أُتِرَ ) : بِضَمِّ الْهَمْزَة وَكَسْر التَّاء الْفَوْقَانِيَّة قُلِبَتْ الْوَاو هَمْزَة كَمَا فِي أُجُوه وَأُورِيَ , وَكَمَا فِي قَوْله تَعَالَى : { وَإِذَا الرُّسُلُ أُقِّتَتْ } قَالَ الْبَيْضَاوِيّ وَقَرَأَ أَبُو عَمْرو { وُقِّتَتْ } عَلَى الْأَصْل. قَالَ الْخَفَاجِيُّ :
قَوْله : عَلَى الْأَصْل لِأَنَّ الْهَمْزَة مُبْدَلَة مِنْ الْوَاو الْمَضْمُومَة وَهُوَ أَمْر مُطَّرِد كَمَا بَيَّنَ فِي مَحَلّه ( وَاخْتُلِفَ عَلَى أَيُّوب ) : السِّخْتِيَانِيِّ فِي رِوَايَته عَنْ نَافِع ( فِيهِ ) : فِي هَذَا الْحَدِيث , فَرَوَى حَمَّاد بْن سَلَمَة عَنْ أَيُّوب عَنْ نَافِع عَنْ اِبْن عُمَر مِثْل رِوَايَة مَالِك وُتِرَ بِالْوَاوِ وَغَيْر حَمَّاد رَوَى عَنْ أَيُّوب أُتِرَ بِالْهَمْزَةِ , وَرِوَايَة حَمَّاد هَذِهِ أَخْرَجَهَا أَبُو مُسْلِم الْكَجِّيُّ كَذَا فِي الْفَتْح ( قَالَ وُتِرَ ) بِضَمِّ الْوَاو , وَرِوَايَة الزُّهْرِيّ هَذِهِ وَصَلَهَا مُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ , وَمَقْصُود الْمُؤَلِّف تَرْجِيح رِوَايَة وُتِرَ بِالْوَاوِ لِاتِّفَاقِ أَكْثَر الْحُفَّاظ عَلَى ذَلِكَ اللَّفْظ , وَاَللَّه أَعْلَم. ( وَذَلِكَ ) : أَيْ فَوَات الْعَصْر. وَاخْتُلِفَ فِي مَعْنَى الْفَوَات فِي هَذَا الْحَدِيث , فَقَالَ اِبْن وَهْب : هُوَ فِيمَنْ لَمْ يُصَلِّهَا فِي وَقْتهَا الْمُخْتَار , وَقِيلَ بِغُرُوبِ الشَّمْس. وَفِي مُوَطَّإِ اِبْن وَهْب قَالَ مَالِك : تَفْسِيرهَا ذَهَاب الْوَقْت , وَهُوَ مُحْتَمِل لِلْمُخْتَارِ وَغَيْره وَأَخْرَجَ عَبْد الرَّزَّاق هَذَا الْحَدِيث عَنْ اِبْن جُرَيْجٍ عَنْ نَافِع , وَزَادَ فِي آخِره قُلْت لِنَافِعٍ : حَتَّى تَغِيب الشَّمْس ؟ قَالَ نَعَمْ. قَالَ الْحَافِظ وَتَفْسِير الرَّاوِي إِذَا كَانَ فَقِيهًا أَوْلَى مِنْ غَيْره. قَالَ السُّيُوطِيُّ : وَوَرَدَ مَرْفُوعًا أَخْرَجَهُ اِبْن أَبِي شَيْبَة عَنْ هِشَام عَنْ حَجَّاج عَنْ نَافِع عَنْ اِبْن عُمَر مَرْفُوعًا : " مَنْ تَرَكَ الْعَصْر حَتَّى تَغِيب الشَّمْس مِنْ غَيْر عُذْر فَكَأَنَّمَا وُتِرَ أَهْله وَمَاله " وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ : فَوَاتهَا أَنْ تَدْخُل الشَّمْس صُفْرَة كَمَا رَوَى عَنْهُ الْمُؤَلِّف. قَالَ الْحَافِظ اِبْن حَجَر : وَلَعَلَّهُ عَلَى مَذْهَب الْأَوْزَاعِيِّ فِي خُرُوج وَقْت الْعَصْر.