( الْكِبْرِيَاء رِدَائِي وَالْعَظَمَة إِزَارِي ) : قَالَ الْخَطَّابِيُّ : مَعْنَى هَذَا الْكَلَام أَنَّ الْكِبْرِيَاء وَالْعَظَمَة صِفَتَانِ لِلَّهِ سُبْحَانه وَاخْتَصَّ بِهِمَا لَا يَشْرَكُهُ أَحَد فِيهِمَا وَلَا يَنْبَغِي لِمَخْلُوقٍ أَنْ يَتَعَاطَاهُمَا لِأَنَّ صِفَة الْمَخْلُوق التَّوَاضُع وَالتَّذَلُّل. وَضَرَبَ الرِّدَاء وَالْإِزَار مَثَلًا فِي ذَلِكَ يَقُول وَاَللَّه أَعْلَم كَمَا لَا يُشْرَك الْإِنْسَان فِي رِدَائِهِ وَإِزَاره فَكَذَلِكَ لَا يَشْرَكُنِي فِي الْكِبْرِيَاء وَالْعَظَمَة مَخْلُوق ( فَمَنْ نَازَعَنِي وَاحِدًا مِنْهُمَا ) : أَيْ مِنْ الْوَصْفَيْنِ. وَمَعْنَى نَازَعَنِي تَخَلَّقَ بِذَلِكَ فَيَصِير فِي مَعْنَى الْمُشَارِك ( قَذَفْته ) : أَيْ رَمَيْته مِنْ غَيْر مُبَالَاة بِهِ. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم مِنْ حَدِيث أَبِي سَعِيد الْخُدْرِيِّ وَأَبِي هُرَيْرَة عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِنَحْوِهِ وَفِيهِ عَذَّبْته مَكَان قَذَفْته فِي النَّار.