( وَهُوَ مُحْتَبٍ بِشَمْلَةٍ ) : بِفَتْحِ الْمُعْجَمَة وَسُكُون الْمِيم مَا يَشْتَمِل بِهِ مِنْ الْأَكْسِيَة أَيْ يَلْتَحِف , وَمُحْتَبٍ اِسْم فَاعِل مِنْ الِاحْتِبَاء. وَالْمَعْنَى أَنَّهُ كَانَ جَالِسًا عَلَى هَيْئَة الِاحْتِبَاء وَأَلْقَى شَمْلَته خَلْف رُكْبَتَيْهِ وَأَخَذَ بِكُلِّ يَد طَرَفًا مِنْ تِلْكَ الشَّمْلَة لِيَكُونَ كَالْمُتَّكِئِ عَلَى شَيْء , وَهَذَا عَادَة الْعَرَب إِذَا لَمْ يَتَّكِئُوا عَلَى شَيْء. كَذَا فِي الْمِرْقَاة. وَقَالَ فِي الْمَجْمَع : الِاحْتِبَاء هُوَ أَنْ يَضُمّ رِجْلَيْهِ إِلَى بَطْنه بِثَوْبٍ يَجْمَعهَا بِهِ مَعَ ظَهْره وَيَشُدّهُ عَلَيْهَا وَقَدْ يَكُون بِالْيَدَيْنِ اِنْتَهَى. وَالنَّهْي عَنْ الِاحْتِبَاء فِي ثَوْب وَاحِد إِنَّمَا هُوَ إِذَا لَمْ يَكُنْ عَلَى فَرْجه مِنْهُ شَيْء ( وَقَدْ وَقَعَ هُدْبهَا عَلَى قَدَمَيْهِ ) : أَيْ عَلَى قَدَمَيْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. وَالْحَدِيث يَدُلّ عَلَى مَشْرُوعِيَّة اِسْتِعْمَال الثَّوْب الْمُهَدَّب. وَقَدْ تَرْجَمَ الْبُخَارِيّ بَاب الْإِزَار الْمُهَدَّب وَأَوْرَدَ فِيهِ حَدِيث عَائِشَة فِي قِصَّة اِمْرَأَة رِفَاعَة الْقُرَظِيّ وَفِيهِ " وَاَللَّه مَا مَعَهُ يَا رَسُول اللَّه إِلَّا مِثْل الْهُدْبَة وَأَخَذَتْ هُدْبَة مِنْ جِلْبَابهَا. وَقَالَ الْعَلَّامَة الْأَرْدَبِيلِيُّ فِي شَرْح الْمَصَابِيح : حَدِيث جَابِر فِيهِ مَسَائِل الْأُولَى فِي بَيَان الْحَدِيث هَذَا حَدِيث رَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ , مُسْنَدًا إِلَى جَابِر , الثَّانِيَة فِي اللَّفْظ الشَّمْلَة الْكِسَاء الْكَبِير الَّذِي يَشْمَل الْبَدَن وَالْهُدْب الْحَاشِيَة الثَّالِثَة فِيهِ جَوَاز الِاحْتِبَاء وَالِاشْتِمَال بِالْكِسَاءِ وَنَحْوه بِلَا كَرَاهَة اِنْتَهَى. وَلَقَدْ سَقَطَ الْحَدِيث مِنْ نُسْخَة الْمُنْذِرِيِّ وَلَعَلَّهُ مِنْ سَهْو الْكَاتِب وَاَللَّه أَعْلَم.