( قَالَتْ ) عَائِشَة ( لَمْ أَقْبَل ) بِصِيغَةِ الْمُضَارِع الْمَعْلُوم مِنْ أَقْبَلَ ضِدّ أَدْبَرَ أَيْ لَمْ أَتَوَجَّه ( عَلَيْهَا ) أَيْ عَلَى أُمِّي ( بِشَيْءٍ مِمَّا تُرِيد ) أَنْ تُسَمِّننِي بِهِ مِنْ الْأَدْوِيَة بَلْ أَدْبَرْت عَنْهَا فِي كُلّ ذَلِكَ أَيْ مَا اِسْتَعْمَلْت شَيْئًا مِنْ الْأَدْوِيَة الَّتِي أَرَادَتْ أُمِّي أَنْ تُسَمِّننِي بِهِ بَلْ اِسْتَنْكَفْت عَنْ ذَلِكَ كُلّه. وَلَفْظ اِبْن مَاجَهْ كَانَتْ أُمِّي تُعَالِجنِي لِلسُّمْنَةِ تَرَى أَنْ تُدْخِلنِي عَلَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمَا اِسْتَقَامَ لَهَا ذَلِكَ حَتَّى أَكَلْت الْقِثَّاء بِالرُّطَبِ فَسَمِنْت كَأَحْسَن سُمْنَة ( حَتَّى أَطْعَمَتْنِي الْقِثَّاء ) كَسْر الْقَاف أَكْثَر مِنْ ضَمّهَا وَهُوَ اِسْم لِمَا يُسَمِّيه النَّاس الْخِيَار وَبَعْض النَّاس يُطْلِق الْقِثَّاء عَلَى نَوْع يُشْبِه الْخِيَار , كَذَا فِي الْمِصْبَاح ( بِالرُّطَبِ ) ثَمَر النَّخْل إِذَا أَدْرَكَ وَنَضِجَ قَبْل أَنْ يَتَتَمَّر. وَالرُّطَب نَوْعَانِ : أَحَدهمَا لَا يَتَتَمَّر وَإِذَا تَأَخَّرَ أَكْله يُسَارِعُ إِلَيْهِ الْفَسَاد , وَالثَّانِي : يَتَتَمَّر وَيَصِير عَجْوَة وَتَمْرًا يَابِسًا , أَيْ فَطَعِمْته بِهِ وَلَمْ أُدْبِر عَنْ أُمِّي فِيهِ وَلَمْ أَسْتَنْكِف عَنْهُ ( فَسَمِنْت ) مِنْ بَاب عَلِمَ ( عَلَيْهِ ) أَيْ بِهِ فَإِنَّ عَلَى هَذِهِ بِنَائِيَّة ( كَأَحْسَن السِّمَن ) بِكَسْرٍ ثُمَّ فَتْح. قَالَ الدَّمِيرِي : كَذَا مِنْ بَاب الِاسْتِصْلَاح وَتَنْمِيَة الْجَسَد , وَأَمَّا مَا نُهِيَ عَنْهُ فَذَاكَ هُوَ الَّذِي يَكُون بِالْإِكْثَارِ مِنْ الْأَطْعِمَة. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيث مُحَمَّد بْن إِسْحَاق عَنْ هِشَام بْن عُرْوَة كَمَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَأَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ مِنْ حَدِيث يُونُس بْن بُكَيْرٍ عَمّ هِشَام بْن عُرْوَة وَيُونُس بْن بُكَيْرٍ اِحْتَجَّ بِهِ مُسْلِم وَاسْتَشْهَدَ بِهِ الْبُخَارِيّ.