( كَانَ يَأْكُل الْقِثَّاء بِالرُّطَبِ ) : قَالَ فِي الْمِصْبَاح : الْقِثَّاء بِكَسْرِ الْقَاف وَتَشْدِيد الثَّاء الْمُثَلَّثَة وَيَجُوز ضَمُّ الْقَاف , وَهُوَ اِسْم جِنْس لِمَا يَقُولهُ النَّاس الْخِيَار , وَبَعْض النَّاس يُطْلِق الْقِثَّاء عَلَى نَوْع يُشْبِه الْخِيَار وَهُوَ مُطَابِق لِقَوْلِ الْفُقَهَاء لَوْ حَلَفَ لَا يَأْكُل الْفَاكِهَة حَنِثَ بِالْقِثَّاءِ وَالْخِيَار , وَهُوَ يَقْتَضِي أَنْ يَكُون نَوْعًا غَيْره , فَتَفْسِير الْقِثَّاء بِالْخِيَارِ تَسَامُحٌ اِنْتَهَى. وَوَقَعَ فِي رِوَايَة الطَّبَرَانِيِّ كَيْفِيَّة أَكْله لَهُمَا , فَأَخْرَجَ الْأَوْسَط مِنْ حَدِيث عَبْد اللَّه بْن جَعْفَر , قَالَ " رَأَيْت فِي يَمِين النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قِثَّاء وَفِي شِمَاله رُطَبًا وَهُوَ يَأْكُل مِنْ ذَا مَرَّة وَمِنْ ذَا مَرَّة " وَفِي سَنَدِهِ ضَعْف كَذَا فِي فَتْح الْبَارِي. قَالَ النَّوَوِيّ : فِيهِ جَوَاز أَكْلهمَا مَعًا وَالتَّوَسُّع فِي الْأَطْعِمَة , وَلَا خِلَاف بَيْن الْعُلَمَاء فِي جَوَاز هَذَا وَمَا نُقِلَ عَنْ بَعْض السَّلَف مِنْ خِلَافِ هَذَا فَمَحْمُولٌ عَلَى كَرَاهَة اِعْتِيَاد التَّوَسُّع وَالتَّرَفُّه وَالْإِكْثَار مِنْهُ لِغَيْرِ مَصْلَحَةٍ دِينِيَّة اِنْتَهَى. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ.