( قَضَى بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِد ) : قَالَ الْخَطَّابِيُّ : وَلَيْسَ هَذَا بِمُخَالِفٍ لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " الْبَيِّنَة عَلَى الْمُدَّعِي وَالْيَمِين عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ " لِأَنَّهُ فِي الْيَمِين إِذَا كَانَتْ مُجَرَّدَة وَهَذِهِ يَمِين مَقْرُونَة بِبَيِّنَةٍ , وَكُلّ وَاحِدَة مِنْهُمَا غَيْر الْأُخْرَى , فَإِذَا تَبَايَنَ مَحَلَّاهُمَا جَازَ أَنْ يَخْتَلِف حُكْمَاهُمَا اِنْتَهَى. وَاعْلَمْ أَنَّ لِمَنْ لَا يَقُول بِالْقَضَاءِ بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِد أَعْذَار عَنْ أَحَادِيث الْبَاب وَلِلْقَائِلِينَ بِهِ أَجْوِبَة شَافِيَة كَافِيَة فَعَلَيْك بِالْمُطَوَّلَاتِ. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَهْ. وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَسَن غَرِيب ( قَالَ فَذَكَرْت ذَلِكَ ) : أَيْ ذَلِكَ الْحَدِيث ( لِسُهَيْلٍ فَقَالَ ) : أَيْ سُهَيْل ( أَخْبَرَنَا رَبِيعَة وَهُوَ ) : أَيْ رَبِيعَة , وَجُمْلَةُ " وَهُوَ عِنْدِي ثِقَة " مُعْتَرِضَةٌ بَيْن فَاعِلِ " أَخْبَرَنِي " وَ مَفْعُولِهِ ( أَنِّي ) : مَرْجِع الضَّمِير هُوَ سُهَيْل لَا رَبِيعَة ( حَدَّثْته ) : أَيْ رَبِيعَة ( إِيَّاهُ ) : أَيْ هَذَا الْحَدِيث وَجُمْلَة أَنِّي حَدَّثْته إِيَّاهُ مَفْعُولُ " , " ( وَلَا أَحْفَظُهُ ) : أَيْ هَذَا الْحَدِيث ( قَالَ عَبْد الْعَزِيز وَقَدْ كَانَ إِلَخْ ) : هَذَا تَعْلِيل لِعَدَمِ حِفْظه الْحَدِيث ( فَكَانَ سُهَيْل بَعْدُ ) : بِضَمِّ الدَّال أَيْ بَعْد مَا ذَكَرَ عَبْدُ الْعَزِيزِ لَهُ مَا ذَكَرَ ( يُحَدِّثهُ ) : أَيْ الْحَدِيث ( عَنْ رَبِيعَة عَنْهُ عَنْ أَبِيهِ ) : الضَّمِيرَانِ لِسُهَيْلٍ. قَالَ الْحَافِظ فِي شَرْح النُّخْبَة : وَإِنْ رَوَى عَنْ شَيْخ حَدِيثًا وَجَحَدَ الشَّيْخ مَرْوِيّه فَإِنْ كَانَ الْإِنْكَار جَزْمًا كَأَنْ يَقُول الْكَذِب عَلَيَّ أَوْ مَا رَوَيْت لَهُ هَذَا , وَنَحْو ذَلِكَ رُدَّ ذَلِكَ الْخَبَر لِكَذِبِ وَاحِد مِنْهُمَا لَا بِعَيْنِهِ وَلَا يَكُون ذَلِكَ قَادِحًا فِي وَاحِد مِنْهُمَا لِلتَّعَارُضِ أَوْ كَانَ جَحَدَهُ اِحْتِمَالًا كَأَنْ يَقُول : مَا أَذْكُر هَذَا الْحَدِيث أَوْ لَا أَعْرِفهُ قَبْل ذَلِكَ الْحَدِيث فِي الْأَصَحّ وَهُوَ مَذْهَب جُمْهُور أَهْل الْحَدِيث وَأَكْثَرِ الْفُقَهَاء لِأَنَّ ذَلِكَ يُحْمَل عَلَى نِسْيَان الشَّيْخ. وَفِي هَذَا النَّوْع صَنَّفَ الدَّارَقُطْنِيُّ كِتَاب " مَنْ حَدَّثَ وَنَسِيَ " وَفِيهِ مَا يَدُلّ عَلَى تَقْوِيَة الْمَذْهَب الصَّحِيح لِكَوْنِ كَثِير مِنْهُمْ حَدَّثُوا بِأَحَادِيث فَلَمَّا عُرِضَتْ عَلَيْهِمْ لَمْ يَتَذَكَّرُوهَا لَكِنَّهُمْ لِاعْتِمَادِهِمْ عَلَى الرُّوَاة عَنْهُمْ صَارُوا يَرْوُونَهَا عَنْ الَّذِينَ رَوَوْهَا عَنْهُمْ عَنْ أَنْفُسهمْ كَحَدِيثِ سُهَيْل بْن أَبِي صَالِح عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَة مَرْفُوعًا فِي قِصَّة الشَّاهِد وَالْيَمِين. قَالَ عَبْد الْعَزِيز بْن مُحَمَّد الدَّرَاوَرْدِيّ حَدَّثَنِي بِهِ رَبِيعَة بْن أَبِي عَبْد الرَّحْمَن عَنْ سُهَيْل قَالَ فَلَقِيت سُهَيْلًا فَسَأَلْته عَنْهُ فَلَمْ يَعْرِفهُ , فَقُلْت إِنَّ رَبِيعَة حَدَّثَنِي عَنْك هَكَذَا , فَكَانَ سُهَيْل بَعْد ذَلِكَ يَقُول حَدَّثَنِي رَبِيعَة عَنِّي أَنِّي حَدَّثْتُهُ عَنْ أَبِي بِهِ وَنَظَائِره كَثِيرَة اِنْتَهَى كَلَامه مَعَ زِيَادَات عَلَيْهِ مِنْ شَرْحه.