( شَكَّ الشَّيْخُ ) : وَفِي نُسْخَة الْخَطَّابِيّ : شَكٌّ مِنْ أَبِي دَاوُدَ ( الصُّلْح جَائِز ) : قَالَ فِي النَّيْل : ظَاهِر هَذِهِ الْعِبَارَة الْعُمُوم فَيَشْمَل كُلّ صُلْح إِلَّا مَا اُسْتُثْنِيَ. وَمَنْ اِدَّعَى عَدَم جَوَاز صُلْح زَائِد عَلَى مَا اِسْتَثْنَاهُ الشَّارِع فِي هَذَا الْحَدِيث فَعَلَيْهِ الدَّلِيل وَإِلَى الْعُمُوم ذَهَبَ أَبُو حَنِيفَة وَمَالِك وَأَحْمَد وَالْجُمْهُور. وَقَالَ الشَّافِعِيّ وَغَيْره : إِنَّهُ لَا يَصِحّ الصُّلْح عَنْ إِنْكَار , وَاسْتَدَلَّ لَهُ بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَا يَحِلّ مَالُ اِمْرِئٍ مُسْلِم إِلَّا بِطِيبَةٍ مِنْ نَفْسه " وَيُجَاب بِأَنَّ الرِّضَا بِالصُّلْحِ مُشْعِر بِطِيبَةِ النَّفْس اِنْتَهَى مُحَصَّلًا ( بَيْن الْمُسْلِمِينَ ) : هَذَا خَرَجَ مَخْرَج الْغَالِب لِأَنَّ الصُّلْح جَائِز بَيْن الْكُفَّار وَبَيْن الْمُسْلِم وَالْكَافِر وَوَجْه التَّخْصِيص أَنَّ الْمُخَاطَب بِالْأَحْكَامِ فِي الْغَالِب هُمْ الْمُسْلِمُونَ لِأَنَّهُمْ الْمُنْقَادُونَ لَهَا ( حَرَّمَ حَلَالًا ) : كَمُصَالِحِ الزَّوْجَة لِلزَّوْجِ عَلَى أَنْ لَا يُطَلِّقهَا أَوْ لَا يَتَزَوَّج عَلَيْهَا ( أَوْ أَحَلَّ حَرَامًا كَالْمُصَالَحَةِ عَلَى وَطْء أَمَة لَا يَحِلّ لَهُ وَطْؤُهَا , أَوْ أَكْل مَال لَا يَحِلّ لَهُ أَكْله أَوْ نَحْو ذَلِكَ ) : ( الْمُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطهمْ ) : أَيْ ثَابِتُونَ عَلَيْهَا لَا يَرْجِعُونَ عَنْهَا. قَالَ الْخَطَّابِيُّ : هَذَا فِي الشُّرُوط الْجَائِزَة فِي حَقّ الدِّين دُون الشُّرُوط الْفَاسِدَة وَهُوَ مِنْ بَاب مَا أَمَرَ اللَّه تَعَالَى مِنْ الْوَفَاء بِالْعُقُودِ. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَاده كَثِير بْن زَيْد أَبُو مُحَمَّد الْأَسْلَمِيّ مَوْلَاهُمْ الْمَدَنِيّ , قَالَ اِبْن مَعِين : ثِقَة , وَقَالَ مَرَّة لَيْسَ بِشَيْءٍ , وَقَالَ مَرَّة لَيْسَ بِذَاكَ الْقَوِيّ , وَتَكَلَّمَ فِيهِ غَيْر وَاحِد.