( حَتَّى يَنَالهُ ) : أَيْ إِلَى أَنْ يُدْرِك الْقَضَاء ( ثُمَّ غَلَبَ عَدْلُهُ جَوْرَهُ ) : أَيْ كَانَ عَدْله فِي حُكْمه أَكْثَرَ مِنْ ظُلْمه كَمَا يُقَال غَلَبَ عَلَى فُلَان الْكَرَم أَيْ هُوَ أَكْثَرُ خِصَاله وَظَاهِره أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ شَرْط الْأَجْر الَّذِي هُوَ الْجَنَّة أَنْ لَا يَحْصُل مِنْ الْقَاضِي جَوْر أَصْلًا , بَلْ الْمُرَاد أَنْ يَكُون جَوْره مَغْلُوبًا بِعَدْلِهِ , فَلَا يَضُرّ صُدُور الْجَوْر الْمَغْلُوب بِالْعَدْلِ , إِنَّمَا الَّذِي يَضُرّ وَيُوجِب النَّار أَنْ يَكُون الْجَوْر غَالِبًا لِلْعَدْلِ. قَالَهُ الْقَاضِي الشَّوْكَانِيُّ. وَنَقَلَ الْقَارِي عَنْ التُّورْبَتْشِيّ أَنَّ الْمُرَاد مِنْ الْغَلَبَة فِي كِلَا الصِّيغَتَيْنِ أَنْ تَمْنَعهُ إِحْدَاهُمَا عَنْ الْأُخْرَى , فَلَا يَجُور فِي حُكْمه يَعْنِي فِي الْأَوَّل وَلَا يَعْدِل يَعْنِي فِي الثَّانِي. قَالَ الْقَارِي : وَلَهُ مَعْنًى ثَانٍ وَهُوَ أَنْ يَكُون الْمُرَاد مِنْ عَدْله وَجَوْره , صَوَابه وَخَطَؤُهُ فِي الْحُكْم بِحَسَب اِجْتِهَاده فِي مَا لَا يَكُون فِيهِ نَصّ مِنْ كِتَاب أَوْ سُنَّة أَوْ إِجْمَاع , كَمَا قَالُوهُ فِي حَقّ الْمُفْتِي وَالْمُدَرِّس , وَيُؤَيِّدهُ حَدِيث " إِنَّ اللَّه مَعَ الْقَاضِي مَا لَمْ يَحِفْ عَمْدًا " اِنْتَهَى. وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ.