( أَخْبَرَنِي مُحَمَّد أَوْ عَبْد اللَّه بْن مُجَالِد ) بِالشَّكِّ ( وَأَبُو بُرْدَة ) بِضَمِّ الْمُوَحَّدَة ( فِي السَّلَف ) أَيْ فِي السَّلَم هَلْ يَجُوز السَّلَم إِلَى مَنْ لَيْسَ عِنْده الْمُسْلَم فِيهِ فِي تِلْكَ الْحَالَة أَمْ لَا ( إِنْ كُنَّا ) إِنْ مُخَفَّفَة مِنْ الْمُثَقَّلَة ( إِلَى قَوْم مَا هُوَ عِنْدهمْ ) أَيْ لَيْسَ عِنْدهمْ أَصْل مِنْ أُصُول الْحِنْطَة وَالشَّعِير وَالتَّمْر وَالزَّبِيب , وَفِي رِوَايَة عِنْد أَهْل السُّنَن غَيْر التِّرْمِذِيّ " كُنَّا نُسَلِّف عَلَى عَهْد النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبِي بَكْر وَعُمَر فِي الْحِنْطَة وَالشَّعِير وَالزَّيْت وَالتَّمْر وَمَا نَرَاهُ عِنْدهمْ " وَقَدْ اِخْتَلَفَ الْعُلَمَاء فِي جَوَاز السَّلَم فِيمَا لَيْسَ بِمَوْجُودٍ فِي وَقْت السَّلَم إِذَا أَمْكَنَ وُجُوده فِي وَقْت حُلُول الْأَجَل , فَذَهَبَ إِلَى جَوَازه الْجُمْهُور , قَالُوا : وَلَا يَضُرّ اِنْقِطَاعه قَبْل الْحُلُول. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة لَا يَصِحّ فِيمَا يَنْقَطِع قَبْله بَلْ لَا بُدّ أَنْ يَكُون مَوْجُودًا مِنْ الْعَقْد إِلَى الْمَحِلّ , وَوَافَقَهُ الثَّوْرِيّ وَالْأَوْزَاعِيُّ , فَلَوْ أَسْلَمَ فِي شَيْء فَانْقَطَعَ فِي مَحِلّه لَمْ يَنْفَسِخ عِنْد الْجُمْهُور , وَفِي وَجْه لِلشَّافِعِيَّةِ يَنْفَسِخ , وَاسْتَدَلَّ أَبُو حَنِيفَة وَمَنْ مَعَهُ بِحَدِيثِ اِبْن عُمَر الْآتِي فِي بَاب السَّلَم فِي ثَمَرَة بِعَيْنِهَا , وَيَأْتِي مَا أَجَابَ بِهِ الْجُمْهُور عَنْهُ هُنَاكَ إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى. قَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَابْن مَاجَهْ. ( وَقَالَ عَبْد الرَّحْمَن ) هُوَ اِبْن مَهْدِيّ ( وَشُعْبَة أَخْطَأَ فِيهِ ) أَيْ بِذِكْرِ لَفْظ عَبْد اللَّه اِبْن مُجَالِد وَإِنَّمَا هُوَ عَبْد اللَّه بْن أَبِي الْمُجَالِد. قَالَ الْحَافِظ فِي التَّقْرِيب : عَبْد اللَّه بْن أَبِي الْمُجَالِد بِالْجِيمِ مَوْلَى عَبْد اللَّه بْن أَبِي أَوْفَى , وَيُقَال اِسْمه مُحَمَّد ثِقَة اِنْتَهَى. وَمُرَاد الْمُؤَلِّف أَنَّ الْمَحْفُوظ فِي الْإِسْنَاد لَفْظ اِبْن أَبِي الْمُجَالِد أَوْ عَبْد اللَّه بْن أَبِي الْمُجَالِد دُون عَبْد اللَّه بْن مُجَالِد وَاَللَّه أَعْلَم.