( لَا يُصَلِّي عَلَى رَجُل مَاتَ وَعَلَيْهِ دَيْن ) قَالَ الْقَاضِي رَحِمَهُ اللَّه وَغَيْره : وَامْتِنَاع النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ الصَّلَاة عَلَى الْمَدْيُون الَّذِي لَمْ يَدَّعِ وَفَاء إِمَّا لِلتَّحْذِيرِ عَنْ الدَّيْن وَالزَّجْر عَنْ الْمُمَاطَلَة وَالتَّقْصِير فِي الْأَدَاء أَوْ كَرَاهَة أَنْ يُوقَف دُعَاؤُهُ بِسَبَبِ مَا عَلَيْهِ مِنْ حُقُوق النَّاس وَمَظَالِمهمْ اِنْتَهَى. ( أَنَا أَوْلَى بِكُلِّ مُؤْمِن إِلَخْ ) فِي كُلّ شَيْء لِأَنِّي الْخَلِيفَة الْأَكْبَر الْمُمِدّ لِكُلِّ مَوْجُود , فَحُكْمِي عَلَيْهِمْ أَنْفَذ مِنْ حُكْمهمْ عَلَى أَنْفُسهمْ , وَذَا قَالَهُ لَمَّا نَزَلَتْ الْآيَة ( فَعَلَيَّ قَضَاؤُهُ ) مِمَّا يَفِيء اللَّه بِهِ مِنْ غَنِيمَة وَصَدَقَة , وَذَا نَاسَخَ لِتَرْكِهِ الصَّلَاة عَلَى مَنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ دَيْن وَتَقَدَّمَ شَرْحه فِي كِتَاب الْفَرَائِض. قَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَهْ مِنْ حَدِيث أَبِي سَلَمَة بْن عَبْد الرَّحْمَن عَنْ أَبِي هُرَيْرَة. ( اِشْتَرَى ) أَيْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( مِنْ عِير ) بِكَسْرِ الْعَيْن أَيْ قَافِلَة ( بَيْعًا ) وَفِي بَعْض النُّسَخ تَبِيعًا ( فَأُرْبِحَ فِيهِ ) بِصِيغَةِ الْمَجْهُول أَيْ أَعْطَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ النَّفْع وَالرِّبْح فِي ذَلِكَ الْمَال الَّذِي اِشْتَرَاهُ مِنْ الْعِير ( فَبَاعَهُ ) النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ذَلِكَ الْمَال بِالرِّبْحِ بَعْد أَنْ قَبَضَهُ. وَعِنْد أَحْمَد فِي مُسْنَده حَدَّثَنَا وَكِيع حَدَّثَنَا شَرِيك عَنْ سِمَاك عَنْ عِكْرِمَة عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : " قَدِمَتْ عِير الْمَدِينَة فَاشْتَرَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَبِحَ أَوَاقِي فَقَسَّمَهَا فِي أَرَامِل بَنِي عَبْد الْمُطَّلِب وَقَالَ لَا أَشْتَرِي شَيْئًا لَيْسَ عِنْدِي ثَمَنه " ( عَلَى أَرَامِل بَنِي عَبْد الْمُطَّلِب ) قَالَ فِي الْقَامُوس : رَجُل أَرْمَل وَامْرَأَة أَرْمَلَة مُحْتَاجَة أَوْ مِسْكِينَة جَمْع أَرَامِل وَأَرَامِلَة اِنْتَهَى. وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ مِنْ وَجْه مُرْسَلًا وَمَنْ وَجْه مُتَّصِلًا وَلَمْ يَتَكَلَّم عَلَيْهِ الْمُنْذِرِيّ.