( مِنْ نَحْو بِئْر جَمَل ) : بِفَتْحِ الْمِيم وَالْجِيم , أَيْ مِنْ جِهَة الْمَوْضِع الَّذِي يُعْرَف بِبِئْرِ جَمَل وَهُوَ مَوْضِع بِقُرْبِ الْمَدِينَة فِيهِ مَال مِنْ أَمْوَالهَا ( فَمَسَحَ بِوَجْهِهِ وَيَدَيْهِ ) : قَالَ النَّوَوِيّ : وَحَدِيث أَبِي جُهَيْم مَحْمُول عَلَى أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ عَادِمًا لِلْمَاءِ حَال التَّيَمُّم. قَالَ الْحَافِظ اِبْن حَجَر : وَهُوَ مُقْتَضَى صَنِيع الْبُخَارِيّ , لَكِنْ تُعُقِّبَ اِسْتِدْلَاله بِهِ عَلَى جَوَاز التَّيَمُّم فِي الْحَضَر بِأَنَّهُ وَرَدَ عَلَى سَبَب وَهُوَ إِرَادَة ذِكْر اللَّه , لِأَنَّ لَفْظ السَّلَام مِنْ أَسْمَائِهِ وَمَا أُرِيدَ بِهِ اِسْتِبَاحَة الصَّلَاة. وَأُجِيبَ بِأَنَّهُ لَمَّا تَيَمَّمَ فِي الْحَضَر لِرَدِّ السَّلَام مَعَ جَوَازه بِدُونِ الطَّهَارَة , فَمَنْ خَشِيَ فَوْت الصَّلَاة فِي الْحَضَر جَازَ لَهُ التَّيَمُّم بِطَرِيقِ الْأَوْلَى. اِنْتَهَى وَالِاسْتِدْلَال بِهَذَا الْحَدِيث عَلَى أَنَّ التَّيَمُّم إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ غَيْر صَحِيح لِأَنَّ لَفْظ الْيَد مُجْمَل. وَأَمَّا رِوَايَة الدَّارَقُطْنِيّ مِنْ طَرِيق أَبِي صَالِح وَالشَّافِعِيّ مِنْ طَرِيق أَبِي الْحُوَيْرِثِ بِلَفْظِ ذِرَاعَيْهِ فَهِيَ ضَعِيفَة. قَالَ الْحَافِظ : وَالثَّابِت فِي حَدِيث أَبِي جُهَيْم بِلَفْظِ يَدَيْهِ لَا ذِرَاعَيْهِ فَإِنَّهَا رِوَايَة شَاذَّة مَعَ مَا فِي أَبِي الْحُوَيْرِثِ وَأَبِي صَالِح مِنْ الضَّعْف. اِنْتَهَى. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم مُنْقَطِعًا وَهُوَ أَحَد الْأَحَادِيث الْمُنْقَطِعَة.