( لَا عَقْر فِي الْإِسْلَام ) : قَالَ الْخَطَّابِيُّ : كَانَ أَهْل الْجَاهِلِيَّة يَعْقِرُونَ الْإِبِل عَلَى قَبْر الرَّجُل الْجَوَاد يَقُولُونَ نُجَازِيه عَلَى فِعْله لِأَنَّهُ كَانَ يَعْقِرهَا فِي حَيَاته فَيُطْعِمهَا الْأَضْيَاف فَنَعْقِرهَا عِنْد قَبْره فَتَأْكُلهَا السِّبَاع وَالطَّيْر فَتَكُون مَطْعَمًا بَعْد مَمَاته كَمَا كَانَتْ مَطْعَمًا فِي حَيَاته , وَمِنْهُمْ مَنْ كَانَ يَذْهَب فِي ذَلِكَ إِلَى أَنَّهُ إِذَا عُقِرَتْ رَاحِلَته حُشِرَ يَوْم الْقِيَامَة رَاكِبًا , وَمَنْ لَمْ يُعْقَر عَنْهُ حُشِرَ رَاجِلًا , وَكَانَ هَذَا عَلَى مَذْهَب مَنْ يَرَى مِنْهُمْ الْبَعْث بَعْد الْمَوْت اِنْتَهَى. وَقَالَ فِي النِّهَايَة : كَانُوا يَعْقِرُونَ الْإِبِل عَلَى قُبُور الْمَوْتَى أَيْ يَنْحَرُونَهَا وَيَقُولُونَ إِنَّ صَاحِب الْقَبْر كَانَ يَعْقِر لِلْأَضْيَافِ أَيَّام حَيَاته فَنُكَافِئهُ بِمِثْلِ صَنِيعه بَعْد وَفَاته وَأَصْل الْعَقْر ضَرْب قَوَائِم الْبَعِير أَوْ الشَّاة بِالسَّيْفِ وَهُوَ قَائِم اِنْتَهَى. وَالْحَدِيث سَكَتَ عَنْهُ الْمُنْذِرِيُّ.