( عُرِضَهُ ) : بِصِيغَةِ الْمَجْهُول وَالضَّمِير الْمَرْفُوع لِابْنِ عُمَر رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَالْمَنْصُوب لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَفْظ مُسْلِم عَنْ اِبْن عُمَر قَالَ " عَرَضَنِي رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْم أُحُد فِي الْقِتَال وَأَنَا اِبْن أَرْبَع عَشْرَة سَنَة فَلَمْ يُجِزْنِي , وَعَرَضَنِي يَوْم الْخَنْدَق وَأَنَا اِبْن خَمْس عَشْرَة سَنَة فَأَجَازَنِي " قَالَ نَافِع فَقَدِمْت عَلَى عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز وَهُوَ يَوْمَئِذٍ خَلِيفَة فَحَدَّثْته هَذَا الْحَدِيث فَقَالَ إِنَّ هَذَا الْحَدّ بَيْن الصَّغِير وَالْكَبِير , فَكَتَبَ إِلَى عُمَّاله أَنْ يَفْرِضُوا لِمَنْ كَانَ اِبْن خَمْس عَشْرَة سَنَة وَمَنْ كَانَ دُون ذَلِكَ فَاجْعَلُوهُ فِي الْعِيَال اِنْتَهَى ( فَأَجَازَهُ ) : قَالَ النَّوَوِيّ : الْمُرَاد جَعْله رَجُلًا لَهُ حُكْم الرِّجَال الْمُقَاتِلِينَ اِنْتَهَى. قَالَ الْقَارِي : وَقِيلَ كَتَبَ الْجَائِزَة لَهُ وَهِيَ رِزْق الْغُزَاة. قَالَ فِي شَرْح السُّنَّة : الْعَمَل عَلَى هَذَا عِنْد أَكْثَر أَهْل الْعِلْم قَالُوا إِذَا اِسْتَكْمَلَ الْغُلَام أَوْ الْجَارِيَة خَمْس عَشْرَة سَنَة كَانَ بَالِغًا , وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيّ وَأَحْمَد وَغَيْرهمَا , وَإِذَا اِحْتَلَمَ وَاحِد مِنْهُمَا قَبْل بُلُوغه هَذَا الْمَبْلَغ بَعْد اِسْتِكْمَال تِسْع سِنِينَ يُحْكَم بِبُلُوغِهِ , وَكَذَلِكَ إِذَا حَاضَتْ الْجَارِيَة بَعْد تِسْع سِنِينَ وَلَا حَيْض وَلَا اِحْتِلَام قَبْل بُلُوغ التِّسْع اِنْتَهَى. وَالْحَدِيث دَلِيل عَلَى أَنَّ الصَّبِيّ إِذَا بَلَغَ خَمْس عَشْرَة سَنَة دَخَلَ فِي زُمْرَة الْمُقَاتِلَة. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ.