( يَصُوم حَتَّى نَقُول لَا يُفْطِر ) : فِيهِ أَنَّهُ يُسْتَحَبّ أَنْ لَا يُخْلِيَ شَهْرًا مِنْ صِيَام , وَأَنَّ صَوْم النَّفْل غَيْر مُخْتَصّ بِزَمَانٍ مُعَيَّن بَلْ كُلّ السَّنَة صَالِحَة لَهُ إِلَّا رَمَضَان وَالْعِيد وَالتَّشْرِيق. قِيلَ كَانَ يَصُوم شَعْبَان كُلّه فِي وَقْت وَيَصُوم بَعْضه فِي سَنَة أُخْرَى. وَقِيلَ كَانَ يَصُوم تَارَة مِنْ أَوَّله , وَتَارَة مِنْ آخِره , وَتَارَة بَيْنهمَا وَمَا يُخْلِي مِنْهُ شَيْئًا بِلَا صِيَام لَكِنْ فِي سِنِينَ. وَقِيلَ فِي تَخْصِيص شَعْبَان بِكَثْرَةِ الصَّوْم لِكَوْنِهِ تَرْتَفِع فِيهِ أَعْمَال الْعِبَاد , وَقِيلَ غَيْر ذَلِكَ. فَإِنْ قِيلَ : تَقَدَّمَ أَنَّ أَفْضَل الصَّوْم بَعْد رَمَضَان صَوْم الْمُحَرَّم فَكَيْف أَكْثَرَ مِنْهُ فِي شَعْبَان دُون الْمُحَرَّم ؟ فَالْجَوَاب لَعَلَّهُ لَمْ يَعْلَم فَضْل الْمُحَرَّم إِلَّا فِي آخِر الْحَيَاة قَبْل التَّمَكُّن مِنْ صَوْمه , أَوْ لَعَلَّهُ كَانَ يَعْرِض فِيهِ أَعْذَار تَمْنَع مِنْ إِكْثَار الصَّوْم فِيهِ كَسَفَرٍ وَمَرَض وَغَيْرهمَا. قَالَ الْعُلَمَاء : وَإِنَّمَا يَسْتَكْمِل غَيْر رَمَضَان لِئَلَّا يُظَنّ وُجُوبه. قَالَهُ النَّوَوِيّ. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ. ( زَادَ كَانَ يَصُومهُ إِلَّا قَلِيلًا بَلْ كَانَ يَصُومهُ كُلّه ) : أَيْ لِغَايَةِ قِلَّة الْمَتْرُوك. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَهَذِهِ الزِّيَادَة أَخْرَجَهَا مُسْلِم فِي صَحِيحه وَفِي الْبُخَارِيّ أَيْضًا " كَانَ يَصُوم شَعْبَان كُلّه ".