( لَمْ يَكُنْ يَصُوم مِنْ السَّنَة شَهْرًا تَامًّا إِلَّا شَعْبَان ) : وَفِي رِوَايَة اِبْن أَبِي لَبِيد عَنْ أَبِي سَلَمَة عَنْ عَائِشَة عِنْد مُسْلِم " كَانَ يَصُوم شَعْبَان إِلَّا قَلِيلًا " وَرَوَاهُ الشَّافِعِيّ مِنْ هَذَا الْوَجْه بِلَفْظِ " بَلْ كَانَ يَصُوم إِلَى آخِره " وَهَذَا يُبَيِّن أَنَّ الْمُرَاد بِقَوْلِهِ فِي حَدِيث أُمّ سَلَمَة عِنْد أَبِي دَاوُدَ وَغَيْره " أَنَّهُ كَانَ لَا يَصُوم مِنْ السَّنَة شَهْرًا تَامًّا إِلَّا شَعْبَان يَصِلهُ بِرَمَضَان " أَيْ كَانَ يَصُوم مُعْظَمه. وَنَقَلَ التِّرْمِذِيّ عَنْ اِبْن الْمُبَارَك أَنَّهُ قَالَ : جَائِز فِي كَلَام الْعَرَب إِذَا صَامَ أَكْثَر الشَّهْر أَنْ يَقُول صَامَ الشَّهْر كُلّه , وَيُقَال قَامَ فُلَان لَيْلَته أَجْمَع وَلَعَلَّهُ قَدْ تَعَشَّى وَاشْتَغَلَ بِبَعْضِ أَمْره. قَالَ التِّرْمِذِيّ : كَأَنَّ اِبْن الْمُبَارَك جَمَعَ بَيْن الْحَدِيثَيْنِ بِذَلِكَ وَحَاصِله أَنَّ الرِّوَايَة الْأُولَى مُفَسِّرَة لِلثَّانِيَةِ مُخَصِّصَة لَهَا وَأَنَّ الْمُرَاد بِالْكُلِّ الْأَكْثَر وَهُوَ مَجَاز قَلِيل الِاسْتِعْمَال. قَالَهُ الْحَافِظ فِي الْفَتْح : قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حَدِيث حَسَن.