( وَتَمَّ لَهُ صَوْمه ) : أَيْ أَجْرًا , وَإِلَّا فَهُوَ مُفْطِر ( فَقَالَ ) : اللَّه تَعَالَى { فَمَنْ تَطَوَّعْ خَيْرًا فَهُوَ خَيْر لَهُ } يَعْنِي زَادَ عَلَى مِسْكِين وَاحِد فَأَطْعَمَ عَنْ كُلّ يَوْم مِسْكِينَيْنِ فَأَكْثَر. وَقِيلَ : فَمَنْ زَادَ عَلَى قَدْر الْوَاجِب عَلَيْهِ فَأَطْعَمَ صَاعًا , وَعَلَيْهِ مُدّ فَهُوَ خَيْر لَهُ قَالَهُ فِي الْخَازِن. وَقَالَ فِي فَتْح الْوَدُود : أَيْ فَرَغَّبَ اللَّه تَعَالَى إِيَّاهُمْ فِي الصَّوْم أَوَّلًا وَنَدَبَهُمْ إِلَيْهِ بِقَوْلِهِ { وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ } لِيَعْتَادُوا الصَّوْم فَحِين اِعْتَادُوا ذَلِكَ أَوْجَبَ عَلَيْهِمْ , وَلَمْ يَرِد أَنَّ قَوْله { وَأَنْ تَصُومُوا } نَاسِخ لِلْفِدْيَةِ مِنْ أَصْلهَا , فَلَعَلَّ مَنْ قَالَ إِنَّهُ نَاسِخ لِلْفِدْيَةِ أَرَادَ هَذَا الْقَدْر وَاَللَّه - تَعَالَى - أَعْلَم اِنْتَهَى كَلَام السِّنْدِيِّ , وَقَالَ الْخَازِن : قِيلَ هُوَ خِطَاب مَعَ الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فَيَكُون الْمَعْنَى وَأَنْ تَصُومُوا أَيّهَا الْمُطِيقُونَ وَتَتَحَمَّلُوا الْمَشَقَّة فَهُوَ خَيْر لَكُمْ مِنْ الْإِفْطَار وَالْفِدْيَة. وَقِيلَ : هُوَ خِطَاب مَعَ الْكَافَّة , وَهُوَ الْأَصَحّ ; لِأَنَّ اللَّفْظ عَامّ فَرُجُوعه إِلَى الْكُلّ أَوْلَى ( وَقَالَ ) : اللَّه تَعَالَى { فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمْ الشَّهْر فَلْيَصُمْهُ } فَفَرَضَ الصَّوْم وَنَسَخَ التَّخْيِير. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَفِيهِ عَلِيّ بْن الْحُسَيْن بْنِ وَاقِد بْن الْمَسِيح , وَفِيهِ مَقَالٌ.