( وَإِخْوَته ) : بِالْجَرِّ عَطْف عَلَى رُكَانَة أَيْ وَأَبُو إِخْوَة رُكَانَة ( أُمَّ رُكَانَة ) : بِالنَّصْبِ مَفْعُول طَلَّقَ ( فَقَالَتْ مَا يُغْنِي ) : أَيْ أَبُو رُكَانَة ( إِلَّا كَمَا تُغْنِي هَذِهِ الشَّعْرَة ) : تُرِيد أَنَّهُ عِنِّين ( فَأَحْذَتْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَمِيَّة ) : بِالرَّفْعِ عَلَى الْفَاعِلِيَّة أَيْ غَيْرَة وَغَضَب ( أَتَرَوْنَ فُلَانًا يُشْبِه مِنْهُ كَذَا وَكَذَا مِنْ عَبْد يَزِيد ) : أَيْ أَنَّ رُكَانَة وَإِخْوَته مُتَشَابِهُونَ فِي الْخِلْقَة وَالصُّورَة فَهُمْ أَوْلَاده وَلَا شَكّ فِي رُجُولِيَّته وَلَيْسَ كَمَا زَعَمَتْ اِمْرَأَته الْمُزَنِيَّة ( فَفَعَلَ ) : أَيْ فَطَلَّقَهَا ( أُمّ رُكَانَة ) : بِالنَّصْبِ بَدَل مِنْ اِمْرَأَتك ( وَإِخْوَته ) : بِالْجَرِّ أَيْ وَأُمّ إِخْوَته ( طَلَّقَهَا ثَلَاثًا ) : أَيْ فِي مَجْلِس وَاحِد ( قَدْ عَلِمْت رَاجِعْهَا ) : أَيْ قَدْ عَلِمْت أَنَّك طَلَّقْتهَا ثَلَاثًا , وَلَكِنَّ الطَّلَاق الثَّلَاث فِي مَجْلِس وَاحِد وَاحِدَة فَرَاجِعْهَا. وَلَفْظ أَحْمَد طَلَّقَ رُكَانَة اِمْرَأَته فِي مَجْلِس وَاحِد ثَلَاثًا فَحَزِنَ عَلَيْهَا , فَقَالَ لَهُ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنَّهَا وَاحِدَة. وَالْحَدِيث يَدُلّ عَلَى أَنَّ الرَّجُل إِذَا طَلَّقَ اِمْرَأَته ثَلَاثًا فِي مَجْلِس وَاحِد تَقَع وَاحِدَة وَيَجُوز لَهُ أَنْ يُرَاجِعهَا وَهُوَ الْحَقّ الثَّابِت عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , وَسَيَجِيءُ تَحْقِيق هَذِهِ الْمَسْأَلَة إِنْ شَاءَ اللَّه تَعَالَى { يَا أَيّهَا النَّبِيّ إِذَا طَلَّقْتُمْ النِّسَاء } : الْخِطَاب لِلنَّبِيِّ بِلَفْظِ الْجَمْع أَوْ عَلَى إِرَادَة ضَمّ أُمَّته إِلَيْهِ , وَالتَّقْدِير يَا أَيّهَا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأُمَّته , وَقِيلَ هُوَ عَلَى إِضْمَار قُلْ أَيْ قُلْ لِأُمَّتِك. وَالثَّانِي أَلْيَق فَخَصَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالنِّدَاءِ لِأَنَّهُ إِمَام أُمَّته اِعْتِبَارًا بِتَقَدُّمِهِ وَعَمَّمَ بِالْخِطَابِ كَمَا يُقَال لِأَمِيرِ الْقَوْم يَا فُلَان اِفْعَلُوا كَذَا. قَالَ الْحَافِظ فِي الْفَتْح : { فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ } : أَيْ عِنْد اِبْتِدَاء شُرُوعهنَّ فِي الْعِدَّة وَاللَّام لِلتَّوْقِيتِ كَمَا يُقَال لَقِيته لِلَيْلَةٍ بَقِيَتْ مِنْ الشَّهْر. قَالَ مُجَاهِد فِي قَوْله تَعَالَى : { فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ } قَالَ اِبْن عَبَّاس : فِي قُبُل عِدَّتهنَّ. أَخْرَجَهُ الطَّبَرِيُّ بِسَنَدٍ صَحِيح. قَالَهُ الْحَافِظ ( وَحَدِيث نَافِع بْن عُجَيْر ) : مُبْتَدَأ وَخَبَره قَوْله أَصَحّ , وَحَدِيث نَافِع بْن عُجَيْر يَأْتِي فِي بَاب فِي أَلْبَتَّةَ ( وَعَبْد اللَّه بْن عَلِيّ بْن يَزِيد بْن رُكَانَة ) : بِالْجَرِّ عَطْف عَلَى نَافِع أَيْ وَحَدِيث عَبْد اللَّه بْن عَلِيّ. وَحَدِيثه أَيْضًا يَأْتِي فِي الْبَاب الْمَذْكُور ( أَصَحّ ) : أَيْ مِنْ حَدِيث اِبْن عَبَّاس الْمَذْكُور وَالْحَاصِل أَنْ حَدِيث نَافِع بْن عُجَيْر وَحَدِيث عَبْد اللَّه بْن عَلِيّ الْآتِيَيْنِ أَصَحّ مِنْ حَدِيث اِبْن عَبَّاس الْمَذْكُور. وَبَيْن وَجْه كَوْنهمَا أَصَحّ مِنْهُ بِقَوْلِهِ ( لِأَنَّهُمْ وَلَد الرَّجُل إِلَخْ ) : وَحَاصِله أَنَّ نَافِع بْن عُجَيْر وَعَبْد اللَّه بْن عَلَى بْن يَزِيد بْن رُكَانَة مِنْ أَوْلَاد رُكَانَة وَهُمَا قَدْ بَيَّنَا فِي حَدِيثهمَا أَنَّ رُكَانَة إِنَّمَا طَلَّقَ اِمْرَأَته أَلْبَتَّةَ , فَحَدِيثهمَا أَصَحّ , لِأَنَّ أَوْلَاد الرَّجُل أَعْلَم بِمَا جَرَى بِهِ مِنْ غَيْرهمْ. وَالْمُؤَلِّف رَحِمَهُ اللَّه يُعِيد كَلَامه هَذَا بَعْد ذِكْر حَدِيثهمَا فِي بَاب فِي أَلْبَتَّةَ وَهُنَاكَ يَظْهَر لَك مَا فِيهِ. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : قَالَ الْخَطَّابِيّ فِي إِسْنَاد هَذَا الْحَدِيث مَقَال , لِأَنَّ اِبْن جُرَيْجٍ إِنَّمَا رَوَاهُ عَنْ بَعْض بَنِي أَبِي رَافِع وَلَمْ يُسَمِّهِ وَالْمَجْهُول لَا تَقُوم بِهِ الْحُجَّة. وَحُكِيَ أَيْضًا أَنَّ الْإِمَام أَحْمَد بْن حَنْبَل كَانَ يُضَعِّف طُرُق هَذَا الْحَدِيث كُلّهَا اِنْتَهَى.