( وَمَنْ دَانَ دِينهَا ) : أَيْ تَبِعَهُمْ وَاِتَّخَذَ دِينهمْ دِينًا ( يَقِفُونَ بِالْمُزْدَلِفَةِ ) : أَيْ حِين يَقِف النَّاس بِعَرَفَة ( وَكَانُوا ) : أَيْ قُرَيْش ( يُسَمُّونَ الْحُمْس ) : جَمَعَ أَحْمَس مِنْ الْحَمَاسَة بِمَعْنَى الشَّجَاعَة وَالشِّدَّة وَبِهِ لَقَب قُرَيْش وَكِنَانَة وَمَنْ قَبْلهمْ فِي الْجَاهِلِيَّة , لِتَحَمُّسِهِمْ فِي دِينهمْ أَوْ لِالْتِجَائِهِمْ إِلَى الْحُمَسَاء وَهِيَ الْكَعْبَة لِأَنَّ أَحْجَارهَا أَبْيَض إِلَى السَّوَاد وَهُوَ يَكُون شَدِيدًا وَالْحَاصِل أَنَّ قُرَيْشًا كَانَتْ قَبْل الْإِسْلَام تَقِف بِالْمُزْدَلِفَةِ وَهِيَ مِنْ الْحَرَم وَلَا يَقِفُونَ بِعَرَفَاتٍ , وَكَانَ سَائِر الْعَرَب يَقِفُونَ بِعَرَفَاتٍ , وَكَانَتْ قُرَيْش تَقُول : نَحْنُ أَهْل الْحَرَم فَلَا نَخْرُج مِنْهُ ( سَائِر الْعَرَب ) : يَعْنِي بَقِيَّتهمْ ( يَقِفُونَ بِعَرَفَة ) : عَلَى الْعَادَة الْقَدِيمَة ( ثُمَّ يُفِيض مِنْهَا ) : الْإِفَاضَة الدَّفْع فِي السَّيْر , وَأَصْلهَا الصَّبّ , فَاسْتُعِيرَ لِلدَّفْعِ فِي السَّيْر , وَأَصْله أَفَاضَ نَفْسه أَوْ رَاحِلَته , ثُمَّ تَرَكَ الْمَفْعُول رَأْسًا حَتَّى صَارَ كَاللَّازِمِ ( ثُمَّ أَفِيضُوا ) : أَيْ اِدْفَعُوا ( مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاس ) : أَيْ عَامَّتهمْ وَهُوَ عَرَفَة. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيُّ.