( لَا يَدَع أَنْ يَسْتَلِم ) : وَالْحَدِيث فِيهِ دَلِيل عَلَى اِسْتِلَام الرُّكْن الْيَمَانِيّ وَالْحَجَر الْأَسْوَد فَيَرُدّ الْحَدِيث عَلَى مَنْ قَالَ إِنَّهُ لَيْسَ بِسُنَّةٍ كَمَا تَقَدَّمَ آنِفًا وَاَللَّه أَعْلَم. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَفِي إِسْنَاده عَبْد الْعَزِيز بْن أَبِي رَوَّادٍ وَفِيهِ مَقَال اِنْتَهَى. عَنْ اِبْن عَبَّاس عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : " الْحَجَر الْأَسْوَد مِنْ الْجَنَّة ". وَفِي صَحِيح أَبِي حَاتِم عَنْ نَافِع بْن شَيْبَة الْحَجَبِيّ قَالَ : سَمِعْت عَبْد اللَّه بْن عَمْرو يَقُول : سَمِعْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُول , وَهُوَ مُسْنِد ظَهْره إِلَى الْكَعْبَة : " الرُّكْن وَالْمَقَام يَاقُوتَتَانِ مِنْ يَاقُوت الْجَنَّة , وَلَوْلَا أَنَّ اللَّه طَمَسَ نُورهمَا , لَأَضَاءَا مَا بَيْن الْمَشْرِق وَالْمَغْرِب ". وَفِي صَحِيحه أَيْضًا عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّ لِهَذَا الْحَجَر لِسَانًا وَشَفَتَيْنِ يَشْهَدَانِ لِمَنْ اِسْتَلَمَهُ يَوْم الْقِيَامَة بِحَقٍّ ". وَفِي صَحِيحه أَيْضًا عَنْهُ عَنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " لَيَبْعَثَنَّ اللَّه هَذَا الرُّكْن يَوْم الْقِيَامَة لَهُ عَيْنَانِ يُبْصِر بِهِمَا , وَلِسَان يَنْطِق بِهِ , يَشْهَد لِمَنْ اِسْتَلَمَهُ بِالْحَقِّ " وَأَخْرَجَ النَّسَائِيُّ عَنْ اِبْن عَبَّاس أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَطُوف بِالْبَيْتِ عَلَى رَاحِلَته , فَإِذَا اِنْتَهَى إِلَى الرُّكْن أَشَارَ إِلَيْهِ , وَفِي الصَّحِيح عَنْ اِبْن عُمَر : " أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ اِسْتِلَام الْحَجَر ؟ فَقَالَ : رَأَيْت النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَسْتَلِمهُ وَيُقَبِّلهُ ". رَوَاهُ الْبُخَارِيّ , وَهَذَا يَحْتَمِل الْجَمْع بَيْنهمَا , وَيَحْتَمِل أَنَّهُ رَآهُ يَفْعَل هَذَا تَارَة , وَهَذَا تَارَة. وَقَدْ ثَبَتَ تَقْبِيل الْيَد بَعْد اِسْتِلَامه : فَفِي الصَّحِيحَيْنِ أَيْضًا عَنْ نَافِع قَالَ : " رَأَيْت اِبْن عُمَر اِسْتَلَمَ الْحَجَر بِيَدِهِ , ثُمَّ قَبَّلَ يَده , وَقَالَ : مَا تَرَكْته مُنْذُ رَأَيْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَفْعَلهُ ". فَهَذِهِ ثَلَاثَة أَنْوَاع صَحَّتْ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : تَقْبِيله , وَهُوَ أَعْلَاهَا , وَاسْتِلَامه , وَتَقْبِيل يَده , وَالْإِشَارَة إِلَيْهِ بِالْمِحْجَنِ وَتَقْبِيله لِمَا رَوَاهُ مُسْلِم عَنْ أَبِي الطُّفَيْل قَالَ : " رَأَيْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَطُوف بِالْبَيْتِ , وَيَسْتَلِم الْحَجَر بِمِحْجَنٍ مَعَهُ , وَيُقَبِّل الْمِحْجَن " وَقَدْ رَوَى الْإِمَام أَحْمَد فِي مُسْنَده عَنْ عُمَر : " أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ لَهُ يَا عُمَر إِنَّك رَجُل قَوِيّ , لَا تُزَاحِم عَلَى الْحَجَر , إِنْ وَجَدْت خَلْوَة فَاسْتَلِمْهُ , وَإِلَّا فَاسْتَقْبِلْهُ , وَهَلِّلْ , وَكَبِّرْ ". وَأَمَّا الرُّكْن الْيَمَانِيّ , فَقَدْ صَحَّ عَنْ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ اِسْتَلَمَهُ , مِنْ رِوَايَة اِبْن عُمَر وَابْن عَبَّاس , وَحَدِيث اِبْن عُمَر فِي الصَّحِيحَيْنِ : " لَمْ يَكُنْ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَمَسّ مِنْ الْأَرْكَان إِلَّا الْيَمَانِيَّيْنِ " وَحَدِيث اِبْن عَبَّاس فِي التِّرْمِذِيّ , وَقَدْ رَوَى الْبُخَارِيّ فِي تَارِيخه عَنْ اِبْن عَبَّاس قَالَ : " كَانَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا اِسْتَلَمَ الرُّكْن الْيَمَانِيّ قَبَّلَهُ " وَفِي صَحِيح الْحَاكِم عَنْهُ : " كَانَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُقَبِّل الرُّكْن الْيَمَانِيّ , وَيَضَع خَدّه عَلَيْهِ " وَهَذَا الْمُرَاد بِهِ الْأَسْوَد , فَإِنَّهُ يُسَمَّى يَمَانِيًّا مَعَ الرُّكْن الْآخَر , يُقَال لَهُمَا الْيَمَانِيَّيْنِ , بِدَلِيلِ حَدِيث عُمَر فِي تَقْبِيله الْحَجَر الْأَسْوَد خَاصَّة وَقَوْله " لَوْلَا أَنِّي رَأَيْت رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُقَبِّلك مَا قَبَّلْتُك " , فَلَوْ قَبَّلَ الْآخَر لَقَبَّلَهُ عُمَر. وَفِي النَّفْس مِنْ حَدِيث اِبْن عَبَّاس هَذَا شَيْء وَهَلْ هُوَ مَحْفُوظ أَمْ لَا ؟