( أَنَّهَا قَالَتْ يَا رَسُول اللَّه مَا شَأْن النَّاس ) هَذَا دَلِيل لِلْمَذْهَبِ الصَّحِيح الْمُخْتَار أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ قَارِنًا فِي حَجَّة الْوَدَاع ( مِنْ عُمْرَتك ) : أَيْ الْعُمْرَة الْمَضْمُومَة إِلَى الْحَجّ وَفِيهِ أَنَّ الْقَارِن لَا يَتَحَلَّل بِالطَّوَافِ وَالسَّعْي وَلَا بُدّ لَهُ فِي تَحَلُّله مِنْ الْوُقُوف بِعَرَفَاتٍ وَالرَّمْي وَالْحَلْق وَالطَّوَاف كَمَا فِي الْحَجّ الْمُفْرَد ( لَبَّدْت رَأْسِيّ وَقَلَّدَتْ هَدْيِي ) : فِيهِ اِسْتِحْبَاب التَّلْبِيد وَتَقْلِيد الْهَدْي وَهُمَا سُنَّتَانِ بِالِاتِّفَاقِ وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ : هَذَا يُبَيِّن لَك أَنَّهُ قَدْ كَانَتْ هُنَاكَ عُمْرَة وَلَكِنَّهُ قَدْ أَدْخَلَ عَلَيْهَا حَجَّة فَصَارَ بِذَلِكَ قَارِنًا اِنْتَهَى. وَلَمْ يَخْتَلِف النَّاس فِي أَنَّ إِدْخَال الْحَجّ عَلَى الْعُمْرَة جَائِز مَا لَمْ يَفْسَخ الطَّوَاف بِالْبَيْتِ لِلْعُمْرَةِ. وَاخْتَلَفُوا فِي إِدْخَال الْعُمْرَة عَلَى الْحَجّ. قَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ.