( ثُمَّ يُقَصِّرُوا ) : لَمْ يَأْمُرهُمْ بِالْحَلْقِ لِيَتَوَفَّر الشَّعْر يَوْم الْحَلْق لِأَنَّهُمْ يُحِلُّونَ بَعْد قَلِيل بِالْحَجِّ لِأَنَّ بَيْن دُخُولهمْ مَكَّة وَبَيْن يَوْم التَّرَوِّيَة أَرْبَعَة أَيَّام فَقَطْ ( أَنَنْطَلِقُ إِلَى مِنًى ) : بِالْهَمْزَةِ لِلِاسْتِفْهَامِ التَّعَجُبِىِّ ( وَذُكُورنَا تَقْطُر ) : هُوَ بَاب الْمُبَالَغَة أَيْ نُفْضِي إِلَى مُجَامَعَة النِّسَاء ثُمَّ نُحْرِم بِالْحَجِّ عَقِب ذَلِكَ فَنَخْرُج وَذَكَرَ أَحَدنَا لِقُرْبِهِ بِالْجِمَاعِ يَقْطُر مَنِيًّا وَحَالَة الْحَجّ تُنَافِي التَّرَفُّه وَتُنَاسِب الشَّعَث فَكَيْف يَكُون ذَلِكَ ( فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ) : يَعْنِي بَلَغَ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَوْلهمْ هَذَا وَأَنَّهُمْ تَمَتَّعُوا بِهِ وَقُلُوبهمْ لَا تَطِيب بِهِ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غَيْر مُتَمَتِّع وَكَانُوا يُحِبُّونَ مُوَافَقَته صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. قَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَفِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ عَقْد الْإِحْرَام مُبْهَمًا مِنْ غَيْر تَعْيِين جَائِز وَصَاحِبه بِالْخِيَارِ إِنْ شَاءَ صَرَفَهُ إِلَى الْحَجّ وَالْعُمْرَة وَإِنْ شَاءَ إِلَى أَحَدهمَا.