( فَلَمْ يَحِلُّوا حَتَّى كَانَ يَوْم النَّحْر ) : الْمُحَقِّقُونَ قَالُوا فِي نُسُكه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّهُ الْقِرَان فَقَدْ صَحَّ ذَلِكَ مِنْ رِوَايَة اِثْنَيْ عَشَر مِنْ الصَّحَابَة رَضِيَ اللَّه عَنْهُمْ بِحَيْثُ لَا يُحْتَمَل التَّأْوِيل. وَقَدْ جَمَعَ أَحَادِيثهمْ اِبْن حَزْم الظَّاهِرِيّ فِي حَجَّة الْوَدَاع وَذَكَرَهَا حَدِيثًا حَدِيثًا. قَالُوا وَبِهِ يَحْصُل الْجَمْع بَيْن أَحَادِيث الْبَاب. أَمَّا أَحَادِيثُ الْإِفْرَاد فَمَبْنِيَّة عَلَى أَنَّ الرَّاوِي سَمِعَهُ يُلَبِّي بِالْحَجِّ فَزَعَمَ أَنَّهُ مُفْرِد بِالْحَجِّ فَأَخْبَرَ عَلَى حَسَب ذَلِكَ , وَيُحْتَمَل أَنَّ الْمُرَاد بِإِفْرَادِ الْحَجّ أَنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَحُجّ بَعْد الِافْتِرَاض إِلَّا حَجَّة وَاحِدَة. وَأَمَّا أَحَادِيث التَّمَتُّع فَمَبْنِيَّة عَلَى أَنَّهُ سَمِعَهُ يُلَبِّي بِالْعُمْرَةِ , فَزَعَمَ أَنَّهُ مُتَمَتِّع وَهَذَا لَا مَانِع مِنْهُ مِنْ إِفْرَاد نُسُك بِالذِّكْر لِلْقَارِنِ عَلَى أَنَّهُ قَدْ يَخْتَفِي الصَّوْت بِالثَّانِي , وَيُحْتَمَل أَنَّ الْمُرَاد بِالتَّمَتُّعِ الْقِرَان لِأَنَّهُ مِنْ إِطْلَاقَات الْقَدِيمَة وَهُمْ كَانُوا يُسَمُّونَ الْقِرَانَ تَمَتُّعًا وَاَللَّه تَعَالَى أَعْلَم كَذَا فِي فَتْح الْوَدُود قَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ مُخْتَصَرًا وَمُطَوَّلًا.