( أَنَا الرَّحْمَن ) : أَيْ الْمُتَّصِف بِهَذِهِ الصِّفَة ( وَهِيَ ) : أَيْ الَّتِي يُؤْمَر بِوَصْلِهَا ( الرَّحِم ) : بِفَتْحِ الرَّاء وَكَسْر الْحَاء ( شَقَقْت ) : أَيْ أَخْرَجْت وَأَخَذْت ( لَهَا ) : أَيْ لِلرَّحِمِ ( اِسْمًا مِنْ اِسْمِي ) : أَيْ الرَّحْمَن وَفِيهِ إِيمَاء إِلَى أَنَّ الْمُنَاسِبَة الِاسْمِيَّة وَاجِبَة الرِّعَايَة فِي الْجُمْلَة وَإِنْ كَانَ الْمَعْنَى عَلَى أَنَّهَا أَثَر مِنْ رَحْمَة الرَّحْمَنِ , وَيَتَعَيَّن عَلَى الْمُؤْمِن التَّخَلُّق بِأَخْلَاقِ اللَّه وَالتَّعَلُّق بِأَسْمَائِهِ وَصِفَاته ( مَنْ وَصَلَهَا وَصَلَته ) : أَيْ إِلَى رَحْمَتِي وَمَحَلّ كَرَامَتِي. قَالَ الْخَطَّابِيُّ : فِي هَذَا بَيَان صِحَّة الْقَوْل بِالِاشْتِقَاقِ فِي الْأَسْمَاء اللُّغَوِيَّة وَرَدّ عَلَى الَّذِينَ أَنْكَرُوا ذَلِكَ وَزَعَمُوا أَنَّ الْأَسْمَاء كُلّهَا مَوْضُوعَة وَهَذَا يُبَيِّن لَك فَسَاد قَوْلهمْ. وَفِيهِ دَلِيل عَلَى أَنَّ اِسْم الرَّحْمَن عَرَبِيّ مَأْخُوذ مِنْ الرَّحْمَة. وَقَدْ زَعَمَ بَعْض الْمُفَسِّرِينَ بِرَأْيِهِ عِبْرَانِيّ وَهَذَا يَرُدّهُ ( وَمَنْ قَطَعَهَا بَتَتّهُ ) : بِتَشْدِيدِ الْفَوْقِيَّة الثَّانِيَة أَيْ قَطَعْته مِنْ رَحْمَتِي الْخَاصَّة وَالْبَتّ الْقَطْع وَالْمُرَاد بِهِ الْقَطْع الْكُلِّيّ وَمِنْهُ طَلَاق الْبَتّ وَكَذَا قَوْلهمْ الْبَتَّة كَذَا فِي الْمِرْقَاة. قَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيّ وَقَالَ حَدِيث صَحِيح وَفِي تَصْحِيحه نَظَر فَإِنَّ يَحْيَى بْن مَعِين قَالَ أَبُو سَلَمَة بْن عَبْد الرَّحْمَن لَمْ يَسْمَع مِنْ أَبِيهِ شَيْئًا , وَذَكَرَ غَيْر أَنَّ أَبَا سَلَمَة وَأَخَاهُ حُمَيْدًا لَمْ يَصِحّ لَهُمَا سَمَاع مِنْ أَبِيهِمَا اِنْتَهَى. وَالْحَدِيث أَخْرَجَهُ أَيْضًا أَحْمَد وَالْبُخَارِيّ فِي الْأَدَب الْمُفْرَد وَالْحَاكِم عَنْ عَبْد الرَّحْمَنِ بْن عَوْف وَالْحَاكِم أَيْضًا عَنْ أَبِي هُرَيْرَة وَاَللَّه أَعْلَم. ( أَنَّ الرَّدَادَ ) : بِالدَّالَيْنِ الْمُهْمَلَتَيْنِ وَثَّقَهُ اِبْن حِبَّان. قَالَ الْمُنْذِرِيّ : وَأَشَارَ إِلَيْهِ التِّرْمِذِيّ وَحُكِيَ عَنْ الْبُخَارِيّ أَنَّهُ قَالَ وَحَدِيث مَعْمَر خَطَأ. وَقَدْ أَخْرَجَ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيث سَعِيد بْن يَسَار أَبِي الْحُبَاب عَنْ أَبِي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " إِنَّ اللَّه خَلَقَ الْخَلْق حَتَّى إِذَا فَرَغَ مِنْهُمْ قَامَتْ الرَّحِم فَقَالَتْ هَذَا مَقَام الْعَائِذ مِنْ الْقَطِيعَة " قَالَ نَعَمْ الْحَدِيث.