( بِالرَّأْيِ ) : أَيْ بِالْقِيَاسِ وَمُلَاحَظَة الْمَعَانِي ( لَكَانَ أَسْفَلُ الْخُفّ أَوْلَى بِالْمَسْحِ مِنْ أَعْلَاهُ ) : أَيْ مَا تَحْت الْقَدَمَيْنِ أَوْلَى بِالْمَسْحِ مِنْ الَّذِي هُوَ أَعْلَاهُمَا لِأَنَّ أَسْفَلَ الْخُفّ هُوَ الَّذِي يُبَاشِر الْمَشْي وَيَقَع عَلَى مَا تَنْبَغِي إِزَالَته , بِخِلَافِ أَعْلَاهُ وَهُوَ مَا عَلَى ظَهْر الْقَدَم ( يَمْسَح عَلَى ظَاهِر خُفَّيْهِ ) : فَلَا يُعْتَبَر وَلَا يُعْبَأُ بِالْقِيَاسِ وَالرَّأْي الَّذِي هُوَ عَلَى خِلَاف فِعْل رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ , لَكِنْ وَرَدَ فِي حَدِيث رَجَاء بْن حَيْوَة عَنْ وَرَّاد عَنْ الْمُغِيرَة أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَسَحَ أَعْلَى الْخُفّ وَأَسْفَلَهُ وَإِسْنَاده ضَعِيف , وَسَيَجِيءُ بَيَانه. وَحَدِيث عَلِيّ مِنْ طَرِيق حَفْص بْن غِيَاث أَخْرَجَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ وَجْهَيْنِ. قَالَ الْحَافِظ اِبْن حَجَر فِي التَّلْخِيص : حَدِيث عَلِيّ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُد وَإِسْنَاده صَحِيح. وَقَالَ فِي بُلُوغ الْمَرَام : إِسْنَاده حَسَن. ( بِإِسْنَادِهِ ) : أَيْ عَنْ أَبِي إِسْحَاق عَنْ عَبْد خَيْر عَنْ عَلِيّ ( بِهَذَا الْحَدِيث ) : الْآتِي وَهُوَ هَذَا ( قَالَ ) : عَلِيٌّ ( مَا كُنْت أُرَى ) : بِضَمِّ الْهَمْزَة , أَيْ أَظُنّهُ , وَبِفَتْحِ الْهَمْزَة , أَيْ أَعْلَمهُ ( عَلَى ظَهْر خُفَّيْهِ ) : فَعَلِمْت أَنَّ ظَهْر الْخُفَّيْنِ مُسْتَحَقّ لِلْمَسْحِ لَا بَاطِنهمَا ( بِإِسْنَادِهِ ) : الْمَذْكُور مِنْ أَبِي إِسْحَاق إِلَى عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ ( قَالَ وَكِيع يَعْنِي الْخُفَّيْنِ ) : أَيْ قَالَ وَكِيع إِنَّ الْمُرَاد بِالْقَدَمَيْنِ الْخُفَّيْنِ ( وَسَاقَ الْحَدِيث ) : وَاعْلَمْ أَنَّ الْحَدِيث هَكَذَا مُعَلَّقًا فِي رِوَايَة اللُّؤْلُؤِيّ وَأَمَّا فِي رِوَايَة أَبِي بَكْر بْن دَاسَّة فَمَوْصُول وَهَذِهِ عِبَارَته : حَدَّثَنَا حَامِد بْن يَحْيَى أَخْبَرَنَا سُفْيَان عَنْ أَبِي السَّوْدَاء عَنْ اِبْن عَبْد خَيْر عَنْ أَبِيهِ قَالَ : رَأَيْت عَلِيًّا تَوَضَّأَ.. الْحَدِيث. قَالَ الشَّيْخ الْأَجَلّ وَلِيّ اللَّه الْمُحَدِّث الدَّهْلَوِيّ فِي الْمُسَوَّى شَرْح الْمُوَطَّأ قَالَ الشَّافِعِيّ : مَسْح أَعْلَى الْخُفّ فَرْض وَمَسْح أَسْفَلِهِ سُنَّة. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَة : لَا يَمْسَح إِلَّا الْأَعْلَى. وَقَالَ فِي الْمُصَفَّى شَرْح الْمُوَطَّأ : حَدِيث عَلِيّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ يُرَجِّح قَوْل عُرْوَة وَهُوَ الْمُخْتَار عِنْدِي. اِنْتَهَى. وَقَالَ الشَّيْخ سَلَام اللَّه فِي الْمُحَلَّى شَرْح الْمُوَطَّأ : وَهُوَ مَذْهَب أَبِي حَنِيفَة وَأَحْمَد. وَصُورَة الْمَسْح أَنْ يَضَع أَصَابِع الْيُمْنَى عَلَى مُقَدَّم خُفّه وَأَصَابِع الْيُسْرَى عَلَى مُقَدَّم الْأَيْسَر وَيَمُدّهُمَا إِلَى السَّاق فَوْق الْكَعْبَيْنِ وَيُفَرِّج أَصَابِعه. وَفِي الْبَاب عَنْ جَابِر قَالَ " مَرَّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِرَجُلٍ يَتَوَضَّأ وَيَغْسِل خُفَّيْهِ بِرِجْلَيْهِ فَقَالَ بِيَدِهِ كَأَنَّهُ دَفَعَهُ : إِنَّمَا أُمِرْت بِالْمَسْحِ " وَقَالَ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِيَدِهِ : هَكَذَا مِنْ أَطْرَاف الْأَصَابِع إِلَى أَصْل السَّاق خُطُوطًا بِالْأَصَابِعِ " أَخْرَجَهُ اِبْن مَاجَهْ فِي سُنَنه وَقَالَ تَفَرَّدَ بِهِ بَقِيَّةُ. اِنْتَهَى. وَيَجِيء فِي شَرْح الْحَدِيث الْآتِي مَذَاهِب بَاقِي الْعُلَمَاء , وَهُنَاكَ تَعْرِف وَجْه التَّوْفِيق بَيْن الْأَحَادِيث. وَاَللَّه أَعْلَمُ.