( الْأَحَد ) : أَيْ بِالذَّاتِ وَالصِّفَات ( الصَّمَد ) : أَيْ الْمَطْلُوب الْحَقِيقِيّ ( إِذَا سُئِلَ بِهِ أَعْطَى وَإِذَا دُعِيَ بِهِ أَجَابَ ) : السُّؤَال أَنْ يَقُولَ الْعَبْدُ أَعْطِنِي فَيُعْطَى , وَالدُّعَاء أَنْ يُنَادِيَ وَيَقُولَ يَا رَبُّ فَيُجِيبُ الرَّبُّ تَعَالَى وَيَقُولُ لَبَّيْكَ يَا عَبْدِي , فَفِي مُقَابَلَة السُّؤَال الْإِعْطَاء , وَفِي مُقَابَلَة الدُّعَاء الْإِجَابَة , وَهَذَا هُوَ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا وَيُذْكَرُ أَحَدُهُمَا مَقَامَ الْآخَرِ أَيْضًا. وَاعْلَمْ أَنَّهُ قَدْ وَرَدَ أَقْوَال مِنْ الْعُلَمَاء فِي الِاسْم الْأَعْظَم فَقَالَ قَائِل إِنَّ أَسْمَاءَ اللَّه تَعَالَى كُلَّهَا عَظِيمَةٌ لَا يَجُوزُ تَفْضِيلُ بَعْضِهَا عَلَى بَعْضٍ وَيُنْسَبُ هَذَا إِلَى الْأَشْعَرِيّ وَالْبَاقِلَّانِيّ وَغَيْرهمَا , وَحَمَلَ هَؤُلَاءِ مَا وَرَدَ فِي ذِكْر الِاسْم الْأَعْظَم عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الْعَظِيمُ. وَقَالَ اِبْنُ حِبَّانَ الْأَعْظَمِيَّة الْوَارِدَةُ فِي الْأَخْبَارِ الْمُرَاد بِهَا مَزِيد ثَوَاب الدَّاعِي بِذَلِكَ. قَالَهُ عَبْد الْحَقِّ الدَّهْلَوِيُّ فِي اللُّمَعَاتِ. وَقَالَ الطِّيبِيُّ : وَفِي الْحَدِيث دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ لِلَّهِ تَعَالَى اِسْمًا أَعْظَمَ إِذَا دُعِيَ بِهِ أَجَابَ وَأَنَّ ذَلِكَ مَذْكُورٌ هَاهُنَا , وَفِيهِ حُجَّةٌ عَلَى مَنْ قَالَ كُلُّ اِسْمٍ ذُكِرَ بِإِخْلَاصٍ تَامٍّ مَعَ الْإِعْرَاضِ عَمَّا سِوَاهُ هُوَ اِسْم الْأَعْظَم إِذْ لَا شَرَفَ لِلْحُرُوفِ. قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَالنَّسَائِيُّ وَابْن مَاجَهْ. وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ حَسَنٌ غَرِيبٌ. وَقَالَ شَيْخُنَا الْحَافِظ أَبُو الْحَسَن الْمَقْدِسِيُّ رَضِيَ اللَّه عَنْهُ وَهُوَ إِسْنَاد لَا مَطْعَنَ فِيهِ وَلَا أَعْلَمُ أَنَّهُ رُوِيَ فِي هَذَا الْبَاب حَدِيث أَجْوَدَ إِسْنَادًا مِنْهُ , وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى بُطْلَانِ مَذْهَبِ مَنْ ذَهَبَ إِلَى نَفْيِ الْقَوْلِ بِأَنَّ لِلَّهِ اِسْمًا هُوَ الِاسْم الْأَعْظَم وَهُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ.