( لِأَبِيعَ عَقَارًا ) : عَلَى وَزْن سَلَام كُلّ مِلْك ثَابِت لَهُ أَصْل كَالدَّارِ وَالنَّخْل. وَقَالَ بَعْض أَهْل اللُّغَة : رُبَّمَا أُطْلِقَ عَلَى الْمَتَاع ( فَأَشْتَرِي بِهِ ) : أَيْ بِثَمَنِ الْعَقَار ( مِنَّا سِتَّة ) : بَدَل مِنْ نَفَر ( أَنْ يَفْعَلُوا ذَلِكَ ) : أَيْ تَطْلِيق النِّسَاء وَبَيْع الْمَتَاع لِإِرَادَةِ الْغَزْو ( وَقَالَ ) : كُلّ وَاحِد مِنْ الصَّحَابَة مِمَّنْ لَقِيت بِهِمْ ( أُسْوَة حَسَنَة ) : أَيْ اِقْتِدَاء وَمُتَابَعَة حَسَنَة جَمِيلَة ( فَقَالَ أَدُلّك عَلَى أَعْلَم النَّاس ) : فِيهِ أَنَّهُ يُسْتَحَبّ لِلْعَالِمِ إِذَا سُئِلَ عَنْ شَيْء وَيَعْرِف أَنَّ غَيْره أَعْلَم مِنْهُ بِهِ أَنْ يُرْشِد السَّائِل إِلَيْهِ , فَإِنَّ الدِّين النَّصِيحَة وَيَتَضَمَّن مَعَ ذَلِكَ الْإِنْصَاف وَالِاعْتِرَاف بِالْفَضْلِ لِأَهْلِهِ وَالتَّوَاضُع ( فَاسْتَتْبَعْت ) : أَيْ اِسْتَصْحَبْت وَطَلَبْت مِنْهُ الْمُصَاحَبَة , وَسَأَلْت مِنْهُ أَنْ يَتَّبِعنِي فِي الذَّهَاب إِلَى عَائِشَة ( عَنْ خُلُق رَسُول اللَّه ) : بِضَمِّ الْحَاء وَاللَّام وَيُسَكَّن أَيْ أَخْلَاقه وَشَمَائِله ( كَانَ الْقُرْآن ) : أَيْ كَانَ خُلُقه جَمِيع مَا فُصِّلَ فِي الْقُرْآن مِنْ مَكَارِم الْأَخْلَاق , فَإِنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ مُتَحَلِّيًا بِهِ. وَقَالَ النَّوَوِيّ : مَعْنَاهُ الْعَمَل بِهِ وَالْوُقُوف عِنْد حُدُوده التَّأْدِيب بِآدَابِهِ وَالِاعْتِبَار بِأَمْثَالِهِ وَقَصَصه وَتَدَبُّره وَحُسْن تِلَاوَته ( فَصَارَ قِيَام اللَّيْل تَطَوُّعًا بَعْد فَرِيضَة ) : هَذَا ظَاهِره أَنَّهُ صَارَ تَطَوُّعًا فِي حَقّ رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْأُمَّة , فَأَمَّا الْأُمَّة فَهُوَ تَطَوُّع فِي حَقّهمْ بِالْإِجْمَاعِ , وَأَمَّا النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاخْتَلَفُوا فِي نَسْخه فِي حَقّه وَالْأَصَحّ نَسْخه قَالَهُ النَّوَوِيّ ( وَلَا يُسَلِّم إِلَّا فِي التَّاسِعَة ) : فِيهِ مَشْرُوعِيَّة الْإِيتَار بِتِسْعِ رَكَعَات مُتَّصِلَة لَا يُسَلِّم إِلَّا فِي آخِرهَا وَيَقْعُد فِي الثَّامِنَة وَلَا يُسَلِّم ( فَلَمَّا أَسَنَّ وَأَخَذَ اللَّحْم ) : أَيْ كَبِرَ عُمْره وَبَدُنَ ( أَوْتَرَ بِسَبْعِ رَكَعَات لَمْ يَجْلِس إِلَّا فِي السَّادِسَة وَالسَّابِعَة ) : وَفِي رِوَايَة النَّسَائِيِّ " صَلَّى سَبْع رَكَعَات لَا يَقْعُد إِلَّا فِي آخِرهنَّ " فَرِوَايَة الْمُؤَلِّف تَدُلّ عَلَى إِثْبَات الْقُعُود فِي السَّادِسَة وَالرِّوَايَة الثَّانِيَة تَدُلّ عَلَى نَفْيِهِ , وَيُمْكِن الْجَمْع بِحَمْلِ النَّفْي لِلْقُعُودِ فِي رِوَايَة النَّسَائِيِّ عَلَى الْقُعُود الَّذِي يَكُون فِيهِ التَّسْلِيم. وَظَاهِر هَذَا الْحَدِيث وَغَيْره مِنْ الْأَحَادِيث أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا كَانَ يُوتِر بِدُونِ سَبْع رَكَعَات وَقَالَ اِبْن حَزْم فِي الْمُحَلَّى : إِنَّ الْوِتْر وَتَهَجُّد اللَّيْل يَنْقَسِم إِلَى ثَلَاثَة عَشَر وَجْهًا أَيّهَا فَعَلَ أَجْزَأَهُ ثُمَّ ذَكَرَهَا وَاسْتَدَلَّ عَلَى كُلّ وَاحِد مِنْهَا ثُمَّ قَالَ وَأَحَبّهَا إِلَيْنَا وَأَفْضَلهَا أَنْ يُصَلِّي ثِنْتَيْ عَشْرَة رَكْعَة يُسَلِّم مِنْ كُلّ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَة وَاحِدَة وَيُسَلِّم اِنْتَهَى. ( ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَهُوَ جَالِس ) : أَخَذَ بِظَاهِرِهِ الْأَوْزَاعِيُّ وَأَحْمَد وَأَبَاحَا رَكْعَتَيْنِ بَعْد الْوِتْر جَالِسًا وَأَنْكَرَهُ مَالِك قَالَ النَّوَوِيّ : الصَّوَاب أَنَّ فِعْله صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِبَيَانِ الْجَوَاز وَلَمْ يُوَاظِب عَلَى ذَلِكَ بَلْ فَعَلَهُ مَرَّة أَوْ مَرَّات قَلِيلَة , وَلَفْظ كَانَ لَا يُلَازِم مِنْهَا الدَّوَام وَلَا التَّكْرَار. قَالَ : وَإِنَّمَا تَأَوَّلْنَا حَدِيث الرَّكْعَتَيْنِ لِأَنَّ الرِّوَايَات الْمَشْهُورَة فِي الصَّحِيحَيْنِ بِأَنَّ آخِر صَلَاته صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي اللَّيْل كَانَتْ وِتْرًا. وَفِي الصَّحِيحَيْنِ أَحَادِيث كَثِيرَة مَشْهُورَة بِالْأَمْرِ يَجْعَل آخِر صَلَاة اللَّيْل وِتْرًا , فَكَيْف يَظُنّ أَنَّهُ يُدَاوِم عَلَى رَكْعَتَيْنِ بَعْد الْوِتْر , وَمَا أَشَارَ إِلَيْهِ الْقَاضِي عِيَاض مِنْ رَدّ رِوَايَة الرَّكْعَتَيْنِ فَلَيْسَ بِصَوَابٍ لِأَنَّ الْأَحَادِيث إِذَا صَحَّتْ وَأَمْكَنَ الْجَمْع بَيْنهَا تَعَيَّنَ اِنْتَهَى مُلَخَّصًا. ( وَلَمْ يَقْرَأ الْقُرْآن فِي لَيْلَة ) : أَيْ كَامِلًا بِتَمَامِهِ ( وَكَانَ إِذَا غَلَبَتْهُ عَيْنَاهُ ) : هَذَا دَلِيل عَلَى اِسْتِحْبَاب الْمُحَافَظَة عَلَى الْأَوْرَاد وَأَنَّهَا إِذَا فَاتَتْ تُقْضَى ( وَاَللَّهِ هُوَ الْحَدِيث ) : الَّذِي أُرِيدهُ ( أُكَلِّمهَا ) : أَيْ عَائِشَة ( حَتَّى أُشَافِههَا بِهِ ) : أَيْ بِالْحَدِيثِ ( مُشَافَهَة ) : أَيْ أَسْمَع مِنْهَا مُوَاجَهَة , وَيُشْبِه أَنْ يَكُون تَرَكَ الْكَلَام مَعَهَا لِأَجْلِ الْمُنَازَعَة الَّتِي كَانَتْ بَيْن عَلِيّ بْن أَبِي طَالِب وَبَيْنهَا أَوْ لِأَمْرِ آخَر , لَكِنْ هَذَا فِعْل اِبْن عَبَّاس لَيْسَ بِهِ حُجَّة بَلْ هُوَ مُخَالِف لِلنُّصُوصِ وَاَللَّه أَعْلَم ( مَا حَدَّثْتُك ) : أَيْ لِتَذْهَب إِلَيْهَا لِلْحَدِيثِ فَتُكَلِّمَهَا أَوْ الْمُرَاد أَنَّك لَا تُكَلِّمهَا , فَإِنْ عَلِمْت هَذَا قَبْل ذَلِكَ مَا حَدَّثْتُك حَدِيثهَا أَيْضًا قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ مُسْلِم وَالنَّسَائِيّ. ( يُسْمِعُنَا ) : مِنْ الْإِسْمَاع , وَفِيهِ اِسْتِحْبَاب الْجَهْر بِالتَّسْلِيمِ فَهَذَا نَوْع آخَر مِنْ صَلَاته مُغَايِر لِمَا تَقَدَّمَ فِيهِ أَنَّهُ صَلَّى ثَمَان رَكَعَات وَلَمْ يَجْلِس إِلَّا فِي آخِرهنَّ ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ صَلَّى رَكْعَة , فَهَذِهِ رِوَايَة سَعِيد عَنْ قَتَادَة , وَاَلَّتِي تَقَدَّمَتْ هِيَ رِوَايَة هَمَّام عَنْ قَتَادَة عَنْ زُرَارَة.