( يَوْم فَتْح مَكَّة اِغْتَسَلَ فِي بَيْتهَا ) : قَالَ الْحَافِظ اِبْن حَجَر : ظَاهِره أَنَّ الِاغْتِسَال وَقَعَ فِي بَيْتهَا وَوَقَعَ فِي الْمُوَطَّأ وَمُسْلِم مِنْ طَرِيق أَبِي مُرَّة عَنْ أُمّ هَانِئ أَنَّهَا ذَهَبَتْ إِلَى النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ بِأَعْلَى مَكَّة فَوَجَدَتْهُ يَغْسِل , وَجَمَعَ بَيْنهمَا بِأَنَّ ذَلِكَ تَكَرَّرَ مِنْهُ. وَيُؤَيِّدهُ مَا رَوَاهُ اِبْن خُزَيْمَةَ مِنْ طَرِيق مُجَاهِد عَنْ أُمّ هَانِئ , وَفِيهِ أَنَّ أَبَا ذَرّ سَتَرَهُ لَمَّا اِغْتَسَلَ وَأَنَّ فِي رِوَايَة أَبِي مُرَّة عَنْهَا أَنَّ فَاطِمَة بِنْته هِيَ الَّتِي سَتَرَتْهُ , وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُون نَزَلَ فِي بَيْتهَا بِأَعْلَى مَكَّة وَكَانَتْ هِيَ فِي بَيْت آخَر بِمَكَّة فَجَاءَتْ إِلَيْهِ فَوَجَدَتْهُ يَغْتَسِل فَيَصِحّ الْقَوْلَانِ , وَأَمَّا السِّتْر فَيَحْتَمِل أَنْ يَكُون أَحَدهمَا سَتَرَهُ فِي اِبْتِدَاء الْغُسْل وَالْآخَر فِي أَثْنَائِهِ وَاَللَّه أَعْلَم ( وَصَلَّى ثَمَان رَكَعَات ) : زَادَ كُرَيْب عَنْ أُمّ هَانِئ فِي الرِّوَايَة الْمُتَقَدِّمَة " يُسَلَّم مِنْ كُلّ رَكْعَتَيْنِ " وَكَذَا أَخْرَجَهُ اِبْن خُزَيْمَةَ أَيْضًا. وَفِيهِ رَدّ عَلَى مَنْ تَمَسّك بِهِ فِي صَلَاتهَا مَوْصُولَة سَوَاء صَلَّى ثَمَان رَكَعَات أَوْ أَقَلّ. وَفِي الطَّبَرَانِيّ مِنْ حَدِيث اِبْن أَبِي أَوْفَى " أَنَّهُ صَلَّى الضُّحَى رَكْعَتَيْنِ فَسَأَلَتْهُ اِمْرَأَته فَقَالَ : إِنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى يَوْم الْفَتْح رَكْعَتَيْنِ " وَهُوَ مَحْمُول عَلَى أَنَّهُ رَأَى مِنْ صَلَاة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَكْعَتَيْنِ , وَرَأَتْ أُمّ هَانِئ بَقِيَّة الثَّمَان وَهَذَا يُقَوِّي أَنَّهُ صَلَّاهَا مَفْصُولَة , وَاَللَّه أَعْلَم قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : وَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيّ وَمُسْلِم وَالتِّرْمِذِيّ.