( وَيُوَاصِل ) : أَيْ فِي الصِّيَام بِأَنْ يَصُوم وَلَا يُفْطِر يَوْمَيْنِ أَوْ أَيَّامًا. كَذَا فِي النِّهَايَة. قُلْت : رِوَايَة مُحَمَّد بْن عَمْرو بْن عَطَاء عَنْ ذَكْوَانَ عَنْ عَائِشَة مُخَالِفَة لِمَا عِنْد مُسْلِم مِنْ رِوَايَة عَبْد اللَّه بْن طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَة أَنَّهَا قَالَتْ : " وَهَمَ عُمَر إِنَّمَا نَهَى رَسُول اللَّه صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُتَحَرَّى طُلُوع الشَّمْس وَغُرُوبهَا ". فَإِنَّمَا مُفَاد كَلَامهَا فِي رِوَايَة ذَكْوَانَ أَنَّ النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَهَى عَنْ الصَّلَاة بَعْد الْعَصْر , وَمُفَاد كَلَامهَا فِي رِوَايَة طَاوُسٍ أَنَّ النَّهْي يَتَعَلَّق بِطُلُوعِ الشَّمْس وَغُرُوبهَا وَلَا بِفِعْلِ صَلَاة الْفَجْر وَالْعَصْر , وَثَبَتَ عَنْهَا أَنَّهَا كَانَتْ تُصَلِّي بَعْد الْعَصْر كَمَا عِنْد الشَّيْخَيْنِ أَنَّ اِبْن عَبَّاس وَغَيْره أَرْسَلَ كُرَيْبًا إِلَى عَائِشَة يَسْأَلهَا عَنْ الرَّكْعَتَيْنِ وَقَالَ قُلْ لَهَا إِنَّا أُخْبِرْنَا أَنَّك تُصَلِّيهِمَا. فَتَأْوِيل قَوْل عَائِشَة الَّذِي فِي رِوَايَة ذَكْوَانَ أَنَّهَا كَانَتْ تَرَى مُدَاوَمَة النَّبِيّ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهِمَا مِنْ خَصَائِصه , وَكَانَتْ تَقُول إِنَّهُ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يُصَلِّيهِمَا فِي الْمَسْجِد مَخَافَة أَنْ يَثْقُل عَلَى أُمَّته , وَكَانَ يُحِبّ مَا خُفِّفَ عَنْهُمْ , فَهَذَا يَرْجِع إِلَى اِسْتَدَامِهِ لَهُمَا لَا إِلَى أَصْل الصَّلَاة فِي ذَلِكَ الْوَقْت هَذَا مُلَخَّص مِنْ إِعْلَام أَهْل الْعَصْر وَاَللَّه أَعْلَم قَالَ الْمُنْذِرِيُّ : فِي إِسْنَاده مُحَمَّد بْن إِسْحَاق بْن يَسَار وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي الِاحْتِجَاج بِحَدِيثِهِ.